وقال الهيثم بن عدي عن ملحان بن عركي بن عدي بن حاتم عن أبيه عن جده قال شهدت حاتما يكيد بنفسه فقال لي أي بني إني أعهد من نفسي ثلاث خصال والله ما خاتلت جارة لريبة قط ولا أو تمنت علي أمانة إلا أديتها ولا أوتي أحد من قبلي بسوء وقال أبو بكر الخرائطي حدثنا علي بن حرب حدثنا عبدالرحمن بن يحيى العدوي حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي مسكين يعني جعفر بن المحرر بن الوليد عن المحرر مولى أبي هريرة قال مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيىء فنزلوا قريبا منه فقام إليه بعضهم يقال له أبو الخيبري فجعل يركض قبره برجله ويقول يا أبا جعد أقرنا فقال له بعض أصحابه ما تخاطب من رمة وقد بليت واجنهم الليل فناموا فقام صاحب القول فزعا يقول يا قوم عليكم بمطيكم فإن حاتما أتاني في النوم وأنشدني شعرا وقد حفظته يقول ... أبا الخيبري وأنت امرؤ ... ظلوم العشيرة شتامها ... أتيت بصحبك تبغي القرى ... لدي حفرة قد صدت هامها ... أتبغي لي الذنب عند المبيت ... وحولك طيء وأنعامها ... وإنا لنشبع أضيافنا ... وتأتي المطي فنعتامها ... .
قال وإذا ناقة صاحب القول تكوس عقيرا فنحروها وقاموا يشتوون ويأكلون وقالوا والله لقد أضافنا حاتم حيا وميتا قال وأصبح القوم وأردفوا صاحبهم وساروا فإذا رجل ينوه بهم راكبا جملا ويقود آخر فقال أيكم أبو الخيبري قال أنا قال إن حاتما أتاني في النوم فأخبرني أنه قرى أصحابك ناقتك وأمرني أن أحملك وهذا بعير فخذه ودفعه إليه .
شيء من أخبار عبدالله بن جدعان .
هو عبدالله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة سيد بني تيم وهو ابن عم والد أبي بكر الصديق Bه وكان من الكرماء الأجواد في الجاهلية المطعمين للمسنتين وكان في بدء أمره فقيرا مملقا وكان شريرا يكتر من الجنايات حتى أبغضه قومه وعشيرته وأهله وقبيلته وأبغضوه حتى أبوه فخرج ذات يوم في شعاب مكة حائرا بائرا فرأى شقا في جبل فظن أن يكون به شيئا يؤذي فقصده لعله يموت فيستريح مما هو فيه فلما اقترب منه إذا ثعبان يخرج إليه ويثب عليه فجعل يحيد عنه ويثب فلا يغني شيئا فلما دنا منه إذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان فكسره وأخذه ودخل الغار فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم ومنهم الحارث بن مضاض الذي طالت غيبته فلا يدرى أين ذهب ووجد عند رؤسهم لوحا من ذهب فيه تاريخ وفاتهم ومدد ولايتهم وإذا عندهم من الجواهر واللآلىء والذهب والفضة شيء كثير فأخذ منه حاجته ثم خرج وعلم باب الغار ثم انصرف إلى قومه فأعطاهم حتى أحبوه وسادهم وجعل يطعم الناس وكلما قل ما في يده ذهب إلى ذلك الغار فأخذ حاجته ثم رجع فممن ذكر هذا