ويقال أبو الحارث الكندي كان بأعمال دمشق وقد ذكر مواضع منها في شعره فمن ذلك قوله ... قفانبك من ذكري حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل ... فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل ... .
قال وهذه مواضع معروفة بحوران ثم روى من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي حدثني فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال بينا نحن عند رسول الله A إذ أقبل وفد من اليمن فقالوا يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس قال وكيف ذاك قالوا أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق فمكثنا ثلاثا لا نقدر على الماء فتفرقنا إلى أصول طلح وسمر ليموت كل رجل منا في ظل شجرة فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب يوضع على بعير فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع ... ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دامي ... تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي ... .
فقال الراكب ومن يقول هذا الشعر وقد رأى ما بنا من الجهد قال قلنا امرؤ القيس بن حجر قال والله ما كذب هذا ضارج عندكم فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء نحو من خمسين ذراعا فحبونا إليه على الركب فإذا هو كما قال امرؤ القيس عليه العرمض يفيء عليه الظل فقال رسول الله A ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة شريف في الدنيا خامل في الآخرة بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار .
وذكر الكلبي أن امرأ القيس أقبل براياته يريد قتال بني أسد حين قتلوا أباه فمر بتبالة وبها ذو الخلصة وهو صنم وكانت العرب تستقسم عنده فاستقسم فخرج القدح الناهي ثم الثانية ثم الثالثة كذلك فكسر القداح وضرب بها وجه ذي الخلصة وقال عضضت بايرابيك لو كان أبوك المقتول لما عوقتني ثم أغار على بني أسد فقتلهم قتلا ذريعا قال ابن الكلبي فلم يستقسم عند ذي الخلصة حتى جاء الإسلام وذكر بعضهم أنه امتدح قيصر ملك الروم يستنجد في بعض الحروب ويسترفده فلم يجد ما يؤمله عنده فهجاه بعد ذلك فيقال إنه سقاه سما فقتله فالجأه الموت إلى جنب قبر امرأه عند جبل يقال له عسيب فكتب هنالك ... أجارتنا إن المزار قريب ... وإني مقيم ما أقام عسيب ... أجارتنا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب ... .
وذكروا أن المعلقات السبع كانت معلقة بالكعبة وذلك أن العرب كانوا إذا عمل أحدهم قصيدة عرضها على قريش فإن أجازوها علقوها على الكعبة تعظيما لشأنها فاجتمع من ذلك هذه المعلقات السبع فالأولى لامرىء القيس بن حجر الكندي كما تقدم وأولها