قلت وفي هذا المعنى يقول أبو طالب يمتدح النبي A ... إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر ... فعبد مناف سرها وصميمها ... فإن حصلت أشراف عبد منافها ... ففي هاشم أشرافها وقديمها ... وإن فخرت يوما فإن محمدا ... هو المصطفى من سرها وكريمها ... تداعت قريش غثها وسمينها ... علينا فلم تظفر وطاشت حلومها ... وكنا قديما لا نقر ظلامة ... إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها ... ونحمي حماها كل يوم كريهة ... ونضرب عن أجحارها من يرومها ... بنا انتعش العود الذواء وإنما ... بأكنافنا تندى وتنمى أرومها ... .
وقال أبو السكن زكريا بن يحيى الطائي في الجزء المنسوب إليه المشهور حدثني عمر بن أبي زحر بن حصين عن جده حميد بن منهب قال قال جدي خريم بن أوس هاجرت إلى رسول الله A فقدمت عليه منصرف من تبوك فأسلمت فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك فقال رسول الله A قل لا يفضض الله فاك فأنشأ يقول ... من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق ... ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ... ولا مضغة ولا علق ... بل نطفة تركب السفين وقد ... الجم نسرا وأهله الغرق ... تنقل من صلب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق ... حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق ... وأنت لما ولدت أشرقت الأرض ... وضاءت بنورك الأفق ... فنحن في ذلك الضياء وفي النور ... وسبل الرشاد نخترق ... .
وقد روى هذا الشعر لحسان بن ثابت فروى الحافظ أبو القاسم بن عساكر من طريق أبي الحسن ابن أبي الحديد أخبرنا محمد بن أبي نصر أنا عبد السلام بن محمد بن أحمد القرشي حدثنا أبو حصين محمد بن إسماعيل بن محمد التميمي حدثنا محمد بن عبدالله الزاهد الخراساني حدثني إسحاق بن إبراهيم بن سنان حدثنا سلام بن سليمان أبو العباس المكفوف المدائني حدثنا ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال سألت رسول الله A فقلت فداك أبي وأمي أين كنت وآدم في الجنة قال فتبسم حتى بدت نواجذه ثم قال كنت في صلبه وركب بي السفينة في صلب أبي نوح وقذف بي في صلب أبي إبراهيم لم يلتق أبواي على سفاح قط لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسيبة إلى الأرحام الطاهرة صفتي مهدي لا ينشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما وقد أخذ الله بالنبوة ميثاقي وبالإسلام عهدي