فمن قال ان موسى لم يسمع صوتا بل ألهم معناه لم يفرف بين موسى وغيره وقد قال تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) وقال تعالى ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء ) فقد فرق بين الايحاء والتكلم من وراء حجاب كما كلم الله موسى فمن سوى بين هذا وهذا كان ضالا .
وقد قال الامام أحمد رضى اله عنه وغيره من الأئمة لم يزل الله متكلما إذا شاء وهو يتكلم بمشيئته وقدرته يتكلم بشىء بعد شىء كما قال تعالى ( فلما أتاها نودى ياموسى ) فناداه حين أتاها ولم يناده قبل ذلك وقال تعالى ( فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين ) فهو سبحانه ناداهما حين أكلا منها ولم ينادهما قبل ذلك وكذلك قال تعالى ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) بعد أن خلق آدم وصوره ولم يأمرهم قبل ذلك وكذا قوله ( ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) فأخبر انه قال له كن فيكون بعد أن خلقه من تراب ومثل هذا الخبر فى القرآن كثير يخبر انه تكلم فى وقت معين ونادى فى وقت معين وقد