فهؤلاء يبنون أمرهم على الارادة وأولئك يبنون أمرهم على النظر وهذه هى القوة العلمية ولابد لأهل الصراط المستقيم من هذا وهذا ولابد أن يكون هذا وهذا موافقا لما جاء به الرسول .
فالايمان قول وعمل وموافقة السنة وأولئك عظموا النظر وأعرضوا عن الارادة وعظموا جنس النظر ولم يلتزموا النظر الشرعى فغلطوا من جهة كون جانب الارادة لم يعظموه وان كانوا يوجبون الاعمال الظاهرة فهم لا يعرفون أعمال القلوب وحقائقها ومن جهة أن النظر لم يميزوا فيه بين النظر الشرعى الحق الذى أمر به الشارع وأخبر به وبين النظر البدعى الباطل المنهى عنه .
وكذلك ( الصوفية ( عظموا جنس الارادة ارادة القلب وذموا الهوى وبالغوا فى الباب ولم يميز كثير منهم بين الارادة الشرعية الموافقة لأمر الله ورسوله وبين الارادة البدعية بل أقبلوا على طريق الارادة دون طريقة النظر وأعرض كثير منهم فدخل عليهم الداخل من هاتين الجهتين ولهذا صار هؤلاء يميل اليهم النصارى ويميلون اليهم وأولئك يميل اليهم اليهود ويميلون اليهم وبين اليهود والنصارى غاية التنافر والتباغض .
وكذلك بين أهل الكلام والرأى وبين أهل التصوف والزهد