إلى أن يجيبه أهله جميعا ويدخلوا ملته فيرفع السيف ويضع الحباية فيجبى الخراج .
فعظم أمره واشتدت شوكته وفشا عماله في السواد .
فارتاع لذلك أهل البصرة ومشوا إلى الأحنف بن قيس فشكوا إليه أمرهم وقالوا له ليس بيننا وبين القوم إلا ليلتان وسيرتهم كما ترى فقال لهم الأحنف إن سيرتهم في مصركم إن ظفروا به مثل سيرتهم في سوادكم فخذوا في جهاد عدوكم .
وحرضهم الأحنف فاجتمع إليه عشرة آلاف رجل في السلاح فأتاه عبد الله بن الحارث بن نوفل وسأله أن يؤمر عليهم أميرا فاختار لهم مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة وكان فارسا شجاعا دينا فأمره عليهم وشيعه .
فلما نفذ من جسر البصرة أقبل على الناس وقال إني ما خرجت لإمتيار ذهب ولا فضة وإني لأحارب قوما إن ظفرت بهم فما رواءهم إلا سيوفهم ورماحهم .
فمن كان من شأنه الجهاد فلينهض ومن أحب الحياة فليرجع فرجع نفر يسير ومضى الباقون معه فلما صاروا بدولاب خرج إليهم نافع بن الأزرق فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح وعقرت الخيل وكثرت الجراح والقتلى وتضاربوا بالسيوف والعمد فقتل في المعركة ابن عبيس وهو على أهل البصرة وذلك في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وقتل نافع بن الأزرق يومئذ أيضا فعجب الناس من ذلك وأن الفريقين تصابروا حتى قتل منهم خلق كثير وقتل رئيسا العسكرين والشراة يومئذ ستمائة رجل فكانت الحدة يومئذ وباس الشراة واقعا ببني تميم وبني سدوس .
وأتى ابن عبيس وهو يجود بنفسه فاستخلف على الناس الربيع بن عمرو الغداني وكان يقال له الأجذم كانت يده أصيبت بكابل مع عبد الرحمن بن سمرة .
واستخلف نافع بن الأزرق عبيد