غدا .
وكان البعير من عصافير المنذر التي أخذها قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة بن قشير .
والعصافير إبل كانت للملوك نجائب ثم أستقبلهم معاوية بن عبادة بن عقيل وكان أعسر فقال .
( أنا الغُلامُ الأعْسَرْ ... الخَيْرُ فيّ والشَرّ ) .
( والشرُّ فيّ أكَثْر ... ) .
فتشاءمت بنو أسد وقالوا ارجعوا عنهم وأطيعونا .
فرجعت بنو أسد فلم تشهد جبلة مع لقيط إلا نفيرا يسيرا منهم شأس بن أبي بلي أبو عمرو بن شأس الشاعر ومعقل بن عامر بن موءلة المالكي .
وقال الناس للقيط ما ترى فقال أرى أن تصعدوا إليهم .
فقال شأس لا تدخلوا على بني عامر فإني أعلم الناس بهم قد قاتلتهم وقاتلوني وهزمتهم وهزموني فما رأيت قوما قطد أقلق بمنزل من بني عامر والله ما وجدت لهم مثلا إلا الشجاع فإنه لا يقر في جحره قلقا وسيخرجون إليكم .
والله لئن بتم هذه الليلة لا تشعرون بهم إلا وهم منحدرون عليكم .
فقال لقيط .
والله لندخلن عليهم .
فأتوهم وقد أخذوا حذرهم .
وجعل الأحوص أبنه شريحا على تعبئة الناس .
فأقبل لقيط وأصحابه مدلين فأسندوا الى الجبل حتى ذرت الشمس .
فصعد لقيط في الناس وأخذ بحافتي الشجن .
فقالت بنو عامر للأحوص قد أتوك .
فقال دعوهم .
حتى إذا نصفوا الجبل وانتشروا فيه قال الأحوص حلوا عقل الإبل ثم احدروها واتبعوا آثارها وليتبع كل رجل منكم بعيره حجرين أو ثلاثة ففعلوا ثم صاحوا بها فلم يفجا الناس إلا الإبل تريد الماء والمرعى وجعلوا يرمونهم بالحجارة والنبل وأقبلت الإبل تحطم كل شيء مرت به وجعل البعير يدهدي بيديه كذا وكذا حجرا .
وقد كان لقيط وأصحابه سخروا منهم حين صنعوا بالإبل ما صنعوا .
فقال رجل من بني أسد
