فقال النبي ( يرحم الله قساً إني لأرجو أن يبعث يوم القيامة أمة وحده ) .
فقال رجل يا رسول الله لقد رأيت من قس عجبا .
قال وما رأيت قال بينا أنا بجبل يقال له سمعان في يوم شديد الحر إذ أنا بقس بن ساعدة تحت ظل شجرة عند عين ماء وعنده سباع كلما زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده وقال كف حتى يشرب الذي ورد قبلك .
قال ففرقت فقال لا تخف .
وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد فقلت له ما هذان القبران قال هذان قبرا أخوين كانا لي فماتا فاتخذت بينهما مسجداً أعبد الله جل وعز فيه حتى ألحق بهما .
ثم ذكر أيامهما فبكى ثم أنشأ يقول - طويل - .
( خليليَّ هُبَّا طالما قد رَقَدْتُما ... أجِدَّكُما لا تَقْضِيان كَرَاكُمَا ) .
( ألم تعلما أنِّي بِسِمْعانَ مفرَدٌ ... وما ليَ فيه من حبيبٍ سِواكما ) .
( أقيمُ على قبرَيْكما لستُ بارحاً ... طَوَال الليالي أو يُجِيبَ صَداكما ) .
( كأنّكما والموتُ أقربُ غايةٍ ... بجسميَ في قبريْكما قد أتاكما ) .
( فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسٍ وقاية ... لجُدْتُ بنفسي أن تكون فِداكما ) .
فقال النبي ( يرحم الله قساً ) .
وأما الحكاية عن يعقوب بن السكيت أن الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي فأخبرني بها علي بن سليمان الأخفش عن السكوني قال قال يعقوب بن السكيت