فقال له عثمان صدقت .
فقال لبيد .
( وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ ... ) .
فقال عثمان كذبت .
فلم يدر القوم ما عنى .
فأشار بعضهم إلى لبيد أن يعيد فأعاد فصدقه في النصف الأول وكذبه في الآخر لأن نعيم الجنة لا يزول .
فقال لبيد يا معشر قريش ما كان مثل هذا يكون في مجلسكم .
فقام أبي بن خلف أو ابنه فلطم وجه عثمان فقال له قائل لقد كنت في منعة من هذا بالأمس .
فقال له ما أحوج عيني هذه الصحيحة إلى أن يصيبها ما أصاب الأخرى في الله .
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثنا أحمد بن الهيثم قال حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش قال كتب عبد الملك إلى الحجاج يأمره بإشخاص الشعبي إليه فأشخصه فألزمه ولده وأمر بتخريجهم ومذاكرتهم قال فدعاني يوماً في علته التي مات فيها فغص بلقمة وأنا بين يديه فتساند طويلاً ثم قال أصبحت كما قال الشاعر - طويل - .
( كأنِّي وقد جاوزْتُ سبعين حجّة ... خلعْتُ بها عنّي عذارَ لجامِ ) .
( إذا ما رآني الناسُ قالوا ألم يكنْ ... شديدَ مَحال البطشِ غيرَ كَهامِ ) .
( رمتني بناتُ الدَّهر من حيث لا أرى ... وكيف بمن يُرمَى وليس بِرامِ ) .
( ولو أنّني أُرْمَى بسهمٍ رأيتُه ... ولكنّني أرمى بغير سهامِ ) .
فقال الشعبي فقلت إنّا لله استسلم الرجل والله للموت فقلت أصلحك الله ولكن مثلك ما قال لبيد - بسيط - .
( باتت تشكَّى إليّ الموتَ مُجْهشَةً ... وقد حَمَلْتُك سبعاً بعد سبعينا )