وقد أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا النوفلي علي بن محمد ابن سليمان أبو الحسن قال حدثني أبي .
قال كان هشام بن عبد الملك قد اتهم خالد بن عبد الله - وكان يقال إنه يريد خلعك - فوجد بباب هشام يوما رقعة فيها شعر فدخل بها على هشام فقرئت عليه وهي .
( تألَّقَ بَرْقٌ عندنا وتقابَلَتْ ... أَثَافٍ لِقدْرِ الحَرْبِ أخْشَى اقْتِبالَها ) .
( فدونَك قِدْرَ الحرْبِ وهي مُقِرَّةٌ ... لكفَّيك واجعل دُونَ قِدْرٍ جِعالها ) .
( ولن تنتهي أو يبلغ الأمْرَ حَدَّه ... فنَلْهَا برِسْل قبل ألاَّ تنالَها ) .
( فتجْشَم منها ما جَشَمْتَ مِنَ التي ... بسُوراء هرَّت نحو حالكَ حالها ) .
( تلافَ أمورَ الناسِ قبل تفاقُمٍ ... بعَقْدَةِ حَزْم لا تَخافُ انحلاَلَها ) .
( فما أبرم الأقوامُ يَوْماً لِحيلةٍ ... مِنَ الأمر إلاّ قلَّدُوكِ احتيالها ) .
( وقد تُخبِرُ الحَرْبُ العَوانُ بسرِّها ... - وإنْ لم تُبحْ - مَنْ لا يُرِيدُ سؤالَها ) .
فأمر هشام أن يجمع له من بحضرته من الرواة فجمعوا فأمر بالأبيات فقرئت عليهم فقال شعر من تشبه هذه الأبيات فأجمعوا جميعا من ساعتهم أنه كلام الكميت بن زيد الأسدي فقال هشام نعم هذا الكميت ينذرني بخالد بن عبد الله ثم كتب إلى خالد بخبره وكتب إليه بالأبيات وخالد يومئذ بواسط
