نحو الافتتاح إلى قوله رب العالمين الدال على أنه مالك للعالمين لا يخرج منهم شيء عن ملكوته وربوبيته قوي ذلك المحرم ثم إذا انتقل إلى قوله الرحمن الرحيم الدال على أنه منعم بأنواع النعم جلائلها ودقائقها تضاعفت قوة ذلك المحرك ثم إذا انتقل إلى خاتمه هذه الصفات العظام وهي قوله مالك يوم الدين الدال على أنه مالك للأمر كله يوم الجزاء تناهت قوته وأوجب الإقبال عليه وخطابه بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات .
وكما في قوله تعالى ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) لم يقل واستغفرت لهم وعدل عنه إلى طريق الالتفات تفخيما لشأن رسول الله لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان .
وذكر السكاكي لالتفات امرىء القيس في الأبيات الثلاثة على تفسيره وجوها أحدهما أن يكون قصد تهويل الخطب واستفظاعه فنبه في التفاته الأول على أن نفسه وقت ورود ذلك النبأ عليها ولهت وله الثكلى فأقامها مقام المصاب الذي لا يتسلى بعض التسلي إلا بتفجع الملوك له وتحزنهم عليه وخاطبها بتطاول ليلك تسلية أو على أنها لفظاعة شأن النبأ أبدت قلقا شديدا ولم تتصبر فعل الملوك فشك في أنها نفسه فأقامها مقام مكروب وخاطبها بذلك تسلية وفي الثاني على أنه صادق في التحزن خاطب أولا وفي الثالث على أنه يريد نفسه أو نبه في الأول على أن النبأ لشدته تركه حائرا فما فطن معه لمقتضى الحال