قط فغسلناه وكفناه فيهما ودفناه قال مالك بن دينار فبقبره نستسقي إلى الآن ونطلب الحوائج من الله تعالى رحمة الله عليه .
وحكى عن حذيفة المرعشي Bه وكان خدم إبراهيم الخواص Bه وصحبه مدة فقيل له ما اعجب ما رأيت منه فقال بقينا في طريق مكة أياما لم نأكل طعاما فدخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خرب فنظر إلى ابراهيم وقال يا حذيفة أرى بك أثر الجوع فقلت هو كما ترى فقال علي بدواة وقرطاس فأحضرتهما إليه فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصود بكل حال والمشار إليه بكل معنى ثم قال .
( أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ... أنا جائع أنا ضائع أنا عارى ) .
( هي ستة وأنا الضمين لنصفها ... فكن الضمين لنصفها يا بارى ) .
( مدحي لغيرك لهب نار خضتها ... فأجر عبيدك من لهيب النار ) .
قال حذيفة ثم دفع إلى الرقعة وقال اخرج بها ولا تعلق قلبك بغي الله تعالى وادفعها إلى أول من يلقاك قال فخرجت فأول من لقيني رجل على بغلة فناولته الرقعة فأخذها فقرأها وبكى وقال ما فعل بصاحب هذه الرقعة قلت هو في المسجد الفلاني فدفع إلي صرة فيها ستمائة درهم فأخذتها ومضيت فوجدت رجلا فسألته من هذا الراكب على البلغة فقال هو رجل نصراني قال فجئت ابراهيم وأخبرته بالقصة فقال لا تمس الدراهم فإن صاحبها يأتي الساعة فلما كان بعد الساعة أقبل النصراني راكبا على بغلته فترجل على باب المسجد ودخل فأكب على إبراهيم يقبل رأسه ويديه ويقول أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فبكي ابراهيم الخواص فرحا به وسرور وقال الحمد لله الذي هداك للاسلام وشريعة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام