ويروى أن عبد الله بن أبي بكر وكان من أجود الأجواد عطش يوما في طريقه فاستسقى من منزل امرأة فأخرجت له كوزا وقامت خلف الباب وقالت تنحوا عن الباب وليأخذه بعض غلمانكم فإنني امرأة عزب مات زوجي منذ أيام فشرب عبد الله الماء وقال يا غلام احمل إليها عشرة آلاف درهم فقالت سبحان الله أتسخرني فقال يا غلام أحمل اليها عشرين ألفا فقالت أسأل الله العافية فقال يا غلام أحمل إليها ثلاثين فما أمست حتى كثر خطابها وكان رضي الله تعالى عنه ينفق على اربعين دارا من جيرانه عن يمينه وأربعين عن يساره وأربعين أمامه وأربعين خلفه ويبعث إليهم بالأضاحي والكسوة في الأعياد ويعتق في كل عيد مائة مملوك رضي الله تعالى عنه .
ولما مرض قيس بن سعد بن عبادة استبطأ إخوانه في العيادة فسأل عنهم فقيل له إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين فقال أخزى الله مالا يمنع عني الإخوان من الزيارة ثم أمر مناديا ينادى من كان لقيس عنده مال فهو منه في حل فكسرت عتبة بابه بالعشي لكثرة العواد وكان عبد الله بن جعفر من الجود بالمكان المشهود وله فيه أخبار يكاد سامعها ينكرها لبعدها عن المعهود وكان معاوية يعطيه ألف ألف درهم في كل سنة فيفرقها في الناس ولا يرى إلا وعليه دين وسمن رجل بهيمة ثم خرج بها ليبيعها فمر بعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه فقال يا صاحب البهيمة أتبيعها قال لا ولكنها هي لك هبة ثم تركها له وانصرف إلي بيته فلم يلبث إلا يسيرا وإذا بالحمالين على بابه عشرين نفرا عشرة منهم يحملون حنطة وخمسة لحما وكسوة وأربعة يحملون فاكهة ونقلا وواحد يحمل مالا فأعطاه جميع ذلك واعتذر إليه رضي الله تعالى عنه .
ولما مات معاوية رضي الله تعالى عنه وفد عبد الله بن جعفر على يزيد ابنه فقال كم كان أمير المؤمنين معاوية يعطيك فقال كان C يعطيني ألف ألف فقال يزيد زدناك لترحمك عليه ألف ألف