ولما قتل عامر بن إسماعيل مروان بن محمد ونزل في داره وقعد على فرشه دخلت عليه عبدة بنت مروان فقالت يا عامر إن دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليه لقد أبلغ في عظتك وقال مالك بن دينار مررت بقصر تضرب فيه الجواري بالدفوف ويقلن .
( إلا يا دار لا يدخلك حزن ... ولا يغدر بصاحبك الزمان ) .
( فنعم الدار تأوي كل ضيف ... إذا ما ضاق بالضيف المكان ) ثم مررت عليه بعد حين وهو خراب وبه عجوزا فسألتها عما كنت رأيت وسمعت فقالت يا عبد الله إن الله يغير ولا يتغير والموت غالب كل مخلوق قد والله دخل بها الحزن وذهب بأهلها الزمان وقال أبو العتاهية .
( لئن كنت في الدنيا بصيرا فإنما ... بلاغك منها مثل زاد المسافر ) .
( إذا أبقت الدنيا على المرء دينه ... فما فاته منها فليس بضائر ) وقال عبد الملك بن عمير رأيت رأس الحسين Bه بين يدي ابن زياد في قصر الكوفة ثم رأيت رأس زياد بين يدي المختار ثم رأيت رأس الختار بين يدي مصعب ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك قال سفيان فقلت له كم كان بين أول الرؤوس وآخرها ؟ قال اثنتا عشرة سنة .
( إن للدهر صرعة فاحذرنها ... لا تبيتن قد أمنت الشرورا ) .
( قد يبيت الفتى معافى فيردى ... ولقد كان آمنا مسرورا ) وكان محمد بن عبد الله بن طاهر في قصره على الدجلة ينظر فاذا هو بحشيش في وسط الماء وفي وسطه قصبة على رأسها رقعة فدعا بها فإذا فيها مكتوب شعرا وهو للشافعي رضي الله تعالى عنه .
( تاه الأعيرج واستعلى به البطر ... فقل له خير ما استعملته الحذر ) .
( أحسنن ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر )