43 - إنَّ الْبَيْعَ مُرْتَخَصٌ وَغَالٍ .
قالوا : أول مَنْ قال ذلك أُحَيْحَةُ بن الجُلاَح الأوْسِيُّ سيد يثرب وكان سبب ذلك أن قيس بن زهير العبسي أتاه - وكان صديقا له - لما وقع الشر بينه وبين بني عامر وخرج إلى المدينة ليتجَهَّز لقتالهم حيث قتل خالدُ بن جعفر زهيرَ بن جَذِيمة فقال قيس لأحَيْحَة : يا أبا عمرو نُبِّئت أن عندك دِرْعا فبِعْنِيهَا أو هَبْها لي فقال : يا أخا بني عَبْس ليس مثلي يبيع السلاح ولا يفضل [ ص 20 ] عنه ولَولا أني أكره أن أستلئم إلى بني عامر لوهبتها لك ولحملتك على سَوَابق خيلي ولكن اشْتَرِها بابن لَبُون فإن البيع مرتخص وغال فأرسلها مثلا فقال له قيس : وما تكره من استلآمك إلى بني عامر ؟ قال : كيف لا أكره ذلك وخالد بن جعفر الذي يقول : .
إذا ما أرَدْتَ العزَّ في دار يثرب ... فنادِ بصوتٍ يا أحَيْحَةُ تُمْنَعِ .
رأينا أبا عَمْرٍ وأحَيْحَةَ جَارُهُ ... يَبيتُ قريرَ العين غيرَ مُرَوّعِ .
ومن يأتِهِ من خائِفٍ يَنْسَ خوفَه ... ومن يأته من جائِعِ البطنِ يَشْبَعِ .
فضائلُ كانت للجُلاَح قديمة ... وأكْرِمْ بفَخْرٍ من خصالك أربع .
فقال قيس : يا أبا عمرو ما بعد هذا عليك من لوم ولهى عنه
