( بعكس وهو كل وجزء وجمعه ... بإبدال عين حار فيه التناهيا ) .
( ومع كونه فردا وجمعا فأول ... وآخره أضحى لشخص معاديا ) .
( وفي عكسه صوت فتبنيه صيغة ... وتبني بمعناه وما أنت بانيا ) .
( فكم فيه من معنى خفي وإنما ... عنيت بذكري للذي ليس خافيا ) .
ثم قال الرعيني وهو شيخ فاضل ما رأيت مثله كثير الضحك والانبساط بعيد عن الانقباض جيد الكلام حسن اللقاء جميل المؤانسة فصيح الكلام طلق اللسان ذو لمة وافرة وهمة فاخرة له وجه مستدير وقامته معتدلة التقدير ليس بالطويل ولا بالقصير انتهى ما لخصته من كلام الرعيني ولما قدم الأستاذ أبو حيان إلى مصر أوصى أهله بقوله ينبغي للعاقل أن يعامل كل أحد في الظاهر معاملة الصديق وفي الباطن معاملة العدو في التحفظ منه والتحرز وليكن في التحرز من صديقه أشد من التحرز من عدوه وأن يعتقد أن إحسان شخص إلى آخر وتودده إليه إنما هو لغرض قام له فيه يتعلق به يبعثه على ذلك لا لذات ذلك الشخص وينبغي أن يترك الإنسان الكلام في ستة أشياء في ذات الله تعالى وما يتعلق بصفاته وما يتعلق بأحوال أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ! وفي التعرض لما جرى بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وفي التعرض لأئمة المذاهب رحمهم الله تعالى ورضي عنهم وفي الطعن على صالحي الأمة نفع الله بهم ! وعلى أرباب المناصب والرتب من أهل زمانه وأن لا يقصد أذى أحد من خلق الله سبحانه وتعالى إلا على حسب الدفع عن نفسه وأن يعذر الناس في مباحثهم وإدراكاتهم فإن ذلك على حسب عقولهم وأن يضبط نفسه عن المراء والاستزراء والإستخفاف بأبناء زمانه وأن لا يبحث إلا مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لما يبحث وأن لا يغضب على من لا يفهم مراده ومن لم يدر ما يدركه وأن يلتمس مخرجا لمن ظاهر
