والأعذار التى تقرر عنا هذا الطائر عديدة ومبدئه فى الصدق معيدة وقريبة من الحق لا بعيدة فمنها أن هذا الفرض اليوم بأكثر الأرض ميدان عدم فيه ولا حول ولا قوة إلا بالله من يجيل كما يحب جوادا ونفير لا يجيبه إلا من يكثر سوادا قد طمست الأعلام وسقط الحمد والملام وما لجرح بميت إيلام فمدلول هذا الفن بهذه التخوم عنقاء مغرب وإكسير يحدث عنه غير واصل ولا مجرب إنما يرجع فيه إلى كتب مقفلة وأغراض مغفلة وما عسى أن يعول المسكين مثلى على قاصر إدراكه مع اقتسام باله واشتراكه قصر العلم والعمل فاختلط المرعى والهمل وأخفق المسعى وخاب الأمل ومنها شواغل الدنيا التى اختطفت من المكاتب وموهت بالمراتب ولقبت بالوزير والكاتب وأقامت العبد الذى لا يملك شيئا مقام العاتب ومن كان بهذه المثابة وأن عد يقظا حازما ونحريرا عالما فأنما هو غريق وتائة لا يبدو له طريق ولا ينساغ له ريق ولا يطفأ ببرد اليقين منه حريق ولا يربع عليه من قصاد الله تعالى فريق ونستغفر الله فالذى ألهم لهذه العيوب يتكفل بإصلاح القلوب ومكاشفة الغيوب وأن كانت النفوس للحق جاحدة فما أمرى إلا واحدة .
( لا تعجبن لطالب نال العلا ... كهلا وأخفق فى الزمان الأول ) .
( فالخمر تحكم فى العقول مسنة ... وتداس أول عصرها بالأرجل ) .
ومنها الاشتغال بالهذر عن العلم والنظر منذ أزمان عديدة ومدد مديدة فلم يبق مما حصل وإليه مما فى الزمان القديم توصل إلا رسم بلقع وسمل ما له مرقع ومنها أننى لم أنتدب إلى هذا الوظيف الذى قل من يتعاطاه ويثير قطاه ويقتعد مطاه من تلقاء نفس جاهلة ببعد مداه ومطل جداه ومطالبة مدعية بما كسبت منه يداه فلا يتجاوز طوره ولا يتعداه وإن طالب الحق من شرط وصوله سلب فصوله وحاله موته وانقطاع حسه فضلا عن صوته