لأنه تفضل من الله فله أن لا يثيب المطيع ويثيب غيره وثبوت الإمامة وإن كان قطعيا لا يفيد القطع بالأفضلية بل غايته الظن كيف ولا قاطع على بطلان إمامة المفضول مع وجود الفاضل لكننا وجدنا السلف فضلوهم كذلك وحسن ظننا بهم قاض بأنهم لو لم يطلعوا على دليل في ذلك لما أطبقوا عليه فلزمنا اتباعهم فيه وتفويض ما هو الحق فيه إلى الله تعالى .
قال الآمدي وقد يراد بالتفضيل اختصاص أحد الشيخين عن الآخر إما بأصل فضيلة لا وجود لها في الآخر كالعالم والجاهل وإما بزيادة فيها لكونه أعلم مثلا وذلك أيضا غير مقطوع به فيما بين الصحابة إذ ما من فضيلة تبين اختصاصها بواحد منهم إلا ويمكن بيان مشاركة غيره له فيها و بتقدير عدم المشاركة فقد يمكن بيان اختصاص الآخر بفضيلة أخرى ولا سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل لاحتمال أن تكون الفضيلة الواحدة أرجح من فضائل كثيرة إما لزيادة شرفها في نفسها أو لزيادة كميتها فلا جزم بالأفضلية لهذا المعنى أيضا .
و أيضا فحقيقة الفضل ما هو فضل عند الله وذلك لا يطلع عليه إلا بالوحي وقد ورد الثناء عليهم ولا يتحقق إدراك حقيقة ذلك الفضل عند عدم دليل قطعي متنا وسندا إلا المشاهدون لزمن الوحي وأحواله معهم لظهور القرائن الدالة على التفضيل حينئذ بخلاف من لم يشهد ذلك نعم وصل إلينا سمعيات أكدت عندنا الظن بذلك التفضيل على ذلك الترتيب لإفادتها له صريحا أو