قوله : إذا استقَمْت يعني قوّمت ; وهذا كلام أهل مكة يقولون : استقمت المتاع يريدون : قوّمته ; فمعنى الحديث أن يدفع الرجلُ إلى الرجل الثوب فيقوّمه بثلاثين ثم يقول : بِعْه بها فما زدت عليها فلك فإن باعه بأكثر من ثلاثين بالنقد فهو جائز ويأخذ ما زاد على الثلاثين وإن باعه بالنسيئة بأكثر مما يبيعه بالنقد فالبيع مردود لا يجوز . وقد كان هشيم يحدثه بقريب من هذا التفسير إلا أنه كان يحدّثه بغير لفظ سفيان بن عيينة قال : حدثناه هشيم قال أخبرنا عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس : أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب فيقول : بِعْه بكذا وكذا فما زدْتَ فهو لك . قال أبو عبيد : وهذا عند من يقول بالرأي لا يجوز لأنّه عنده إجارة مجهولة يقول : لا أدري كم يزيد على ذلك وهذا عندنا معلوم جائز لأنه إذا وقّت له وقتا فما كان وراء ذلك من قليل أو كثير فالوقت يأتي عليه ; وقد روي عن أبي هريرة ما هو أرخَصُ من هذا أنه أكرَى نفسَه من بنت غزوان
