الصلاة والسلام قد أخذ في القَتْل هَربْنا فاسْتُثرْ نَاشلوا أرَنب دفيناً وألقينا عليها من بُقُول الأَرض وفصَدْنا عليها فلا أَنْس تلك الأَكْلة .
يروى عن عثمان الشحام عن أبي رجاء .
قولُه : فَصَدْنا عليها يعني الإبل وكانوا يفْصِدُونها ويُعالِجون ذلك الدم ويأكلونه ويشربونه عند الضرورة . ويقال في مَثَل : " لم يُحْرَم مَنْ فُصِدَ له " : وبعَضُهم يقول : فُزِدَلَهُ أَي : لم يُحْرَم من نالَ بعض حاجته . انْ لم ينَلْها كلّها كما لم يُحْرم من فُصِد له عند الضرورة .
والشُّعوبية تعَيبُ العَرب بالفَصد . والمَجْدوح والعِلْهِز والفظَ والقِدّ والحَيات . فأَما الفَصِدْ فهو ما ذكرته والمجدوحُ من الدم . وكانوا اذا جَهدهم العَطَش في مسيرهم نَحروا بعَيراً وتلقوا لَبَّتَه باِنآء حتي يسيل الدم ثم تركوه حتى يبرد فاِذا بَرد ضربوه بالأَيدي وجَدحوُه من المَفازه .
والعِلْهِز : قد تقدَّم تفسيره في حديث النَّبِىَّ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وسلَّم . والفَظُّ : أَنْ يَنْحروا بعيراً فيعتصروا فَرْثَه ويتصافنوا ماء " .
وهذه أشياء كانوا يفعلونها عند الضرورات وفي الأَسفار والمَجاعات وكذلك الحيّات اِنَّما كان يأكلها نازِلةُ القِفار والفَلَوات من الفَقْر أَو من لا يجد حِيلة . واِنَّما كان يكون هذا عيباً لو كانت العرب مختارة له في حال الغنى واليُسْر . وكانت تمدحه وتحمد آكليه . وقد ذْكرتُ هذا
