وقوله أستطيب بها يريد الاحتلاق وسماه استطابة لما فيه من إزالة الأذى وطهارة البدن كالاستنجاء يسميه أهل الحجاز استطابة لهذا المعنى ومن هذا قوله فتيمموا صعيدا طيبا أي طاهرا وسمى رسول الله المدينة طابة يريد أنها طاهرة من الخبث والنفاق .
وأخبرنا محمد بن هاشم نا الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر قال قال النبي المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها .
وقوله استدف بها يريد حلق الشعر واستئصاله وهو مأخوذ من قولك داففت الرجل أدافه وهو إجهازك عليه .
ويقال في معناه استعان الرجل إذا حلق عانته .
ويذكر عن بشر بن عمرو بن مرثد أنه حين أريد قتله قال أجيروا لي سراويلي فإني لم أستعن ومنه قول الشاعر يصف سائلا شبهه بالقراد مثل البرام غدا في أصدة خلق لم يستعن وحوامي الموت تغشاه وقوله اقتلهم بددا أي متفرقين واحدا واحدا ومن رواه بددا فإنه جمع بدة وهي الحصة كأنه قال اجعله أقساما وحصصا على السواء بينهم
