@ 362 @ إياهم من مصر ، بحيث لم يكن لفرعون ولا لقومه عليهم تسليط بعد هذا الخروج ، والإنجاء ، ثم فرق البحر بهم وإرائهم عياناً هذا الخارق العظيم ، ثم وعد الله لموسى بمناجاته وذهابه إلى ذلك ، ثم اتخاذهم العجل ، ثم العفو عنهم ، ثم إيتاء موسى التوراة . فانظر إلى حسن هذه الفصول التي انتظمت انتظام الدرّ في أسلاكها ، والزهر في أفلاكها ، كل فصل منها قد ختم بمناسبة ، وارتقى في ذروة الفصاحة إلى أعلى مناصبه ، وارداً من الله على لسان محمد أمينه لسان من لم يتل من قبل كتاباً ولا خطه بيمينه . .
2 ( { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ) ) 2 .
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ * قَوْمٌ * إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى * مُوسَى * لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } . . .
القوم : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وإنما واحده امرؤ ، وقياسه أن لا يجمع ، وشذ جمعه ، قالوا : أقوام ، وجمع جمعه قالوا : أقاويم فقيل يختص بالرجال . قال تعالى : { لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ } ، ولذلك قابله بقوله : { وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء } . وقال زهير : .
أقوم آل حصن أم نساء .
وقال آخر : % ( قومي هم قتلوا أميم أخي % .
فإذا رميت يصيبني سهمي .
) % .
وقال آخر : % ( لا يبعدن قومي الذين هم % .
سم العداة وآفة الجزر .
) % .
وقيل : لا يختص بالرجال بل ينطلق على الرجال والنساء : { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ * فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَياقَوْمِ مَا لِى } . كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، قال هذا القائل : أما إذا قامت قرينة على التخصيص فيبطل العموم ويكون المراد ذلك الشيء المخصص . والقول الأول أصوب ، ويكون اندراج النساء في القوم على سبيل الاستتباع وتغليب الرجال ، والمجاز خير من الاشتراك . وسمي الرجال قوماً لأنهم يقومون بالأمور . البارىء : الخالق ، برأ يبرأ : خلق ، وفي الجمع بين الخالق والبارىء في قوله : { هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىء الْمُصَوّرُ } ، ما يدل على التباين ، إلا أن حمل على التوكيد . وقد فرق بعض الناس بينهما ، فقال : البارىء هو المبدع المحدث ، والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال . وقال
