@ 110 @ عليكم في مقامكم ، فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم ، إلاَّ التبعات فيما بينكم ، فامضوا على اسم الله ) فلما كان غداة جمع خطب فقال : ( أيها الناس إن الله قد تطاول عليكم ، فعوّض التبعات من عنده ) . .
وأخرج أبو عمرو بن عبد البر في ( التمهيد ) ثلاثة أحاديث تدل على أن الله تعالى يباهي بحجاج بيته ملائكته ، وأنه يغفر لهم ما سلف من ذنوبهم ، وأنه ضمن عنهم التبعات . .
و : استغفر ، يتعدى لاثنين ، الثاني منهما بحرف الجر ، وهو من : فعول ، استغفرت الله من الذنب ، وهو الأصل ، ويجوز أن تحذف : من ، كما قال الشاعر : % ( أستغفر الله ذنباً لست محصيه % .
رب العباد إليه الوجه والعمل .
) % .
تقديره : من ذنب ، وذهب أبو الحسن بن الطراوة إلى أن : استغفر ، يتعدى بنفسها إلى مفعولين صريحين ، وأن قولهم : استغفر الله من الذنب ، إنما جاء على سبيل التضمين ، كأنه قال : تبت إلى الله من الذنب ، وهو محجوج بقول سيبويه ، ونقله عن العرب وذلك مذكور في علم النحو ، وحذف هنا المفعول الثاني للعلم به ، ولم يجىء في القرآن مثبتاً ، لا مجروراً بمن ، ولا منصوباً ، بخلاف : غفر ، فإنه تارة جاء في القرآن مذكوراً مفعوله ، كقوله : { وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ } وتارة محذوفاً . كقوله تعالى : { يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء } وجاء : استغفر ، أيضاً معدّى باللام ، كما قال تعالى : { فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ } { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ } وكأن هذه اللام ، والله أعلم ، لام العلة ، وأن ما دخلت عليه مفعول من أجله ، واستفعل هنا للطلب ، كاستوهب واستطعم واستعان ، وهو أحد المعاني التي جاء لها استفعل ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } . .
{ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } هذا كالسبب في الأمر بالاستغفار ، وهو أنه تعالى كثير الغفران ، كثير الرحمة ، وهاتان الصفتان للمبالغة ، وأكثر بناء : فعول ، من : فَعَلَ ، نحو : غفور ، وصفوح ، وصبور ، وشكور ، وضروب ، وقتول ، وتروك ، وهجوم ، وعلوك ، وأكثر بناء : فعيل ، من فَفِعلَ بكسر العين نحو : رحيم ، وعليم ، وحفيظ ، وسميع ، وقد يتعارضان . قالوا : رقب فهو رقيب ، وقدر فهو قدير ، وجهل فهو جهول ؛ وقد تقدم الكلام على نحو هذه الجمل ، أعني : أن يكون آخر الكلام ذكر اسم الله ، ثم يعاد بلفظه بعد : إن ، والأولى أن يطلق الغفران والرحمة ، وإن ذلك من شأنه تعالى . .
وقيل : إن المغفرة الموعودة في الآية هي عند الدفع من عرفات ، وقيل : إنها عند الدفع من جمع إلى منى ، والأولى ما قدمناه . .
{ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا } وسبب نزولها أنهم كانوا إذا اجتمعوا في الموسم تفاخروا بآبائهم ، فيقول أحدهم : كان يقرى الضيف ، ويضرب بالسيف ، ويطعم الطعام ، وينحر الجزور ، ويفك العانى ، ويجر النواصي ، ويفعل كذا وكذا . فنزلت . .
وقال الحسن : كانوا إذا حدثوا
