@ 380 @ عمرو بن جرير ، ويعقوب ، ونص رواة أبي عمر : ولا يفرق ، بالياء على لفظ : كل . .
قال هارون : وهي في مصحف أبيّ ، وابن مسعود : لا يفرقون ، حمل على معنى : كل بعد الحمل على اللفظ ، والمعنى : أنهم ليسوا كاليهود والنصارى يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض . .
والمقصود من هذا الكلام إثبات النبوّة ، وهو ظهور المعجزة على وفق الدعوى فاختصاص بعض دون بعض متناقض ، لا ما ادعاه بعضهم من أن المقصود هو عدم التفضيل بينهم ، و : أحد ، هنا هي المختصة بالنفي ، وما أشبهه ؟ فهي للعموم ، فلذلك دخلت : من ، عليها كقوله تعالى : { فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } والمعنى بين آحادهم قال الشاعر : % ( إذا أمور الناس ديكت دوكا % .
لا يرهبون أحداً رأوكاً .
) % .
قال بعضهم : وأحد ، قيل : إنه بمعنى جميع ، والتقدير : بين جميع رسله ، ويبعد عندي هذا التقدير ، لأنه لا ينافي كونهم مفرقين بين بعض الرسل . والمقصود بالنفي وهذا ، لأن اليهود والنصارى ما كانوا يفرقون بين كل الرسل ، بل البعض ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ) ، فثبت أن التأويل الذي ذكره باطل ، بل معنى الآية : لا يفرق أحد من رسله وبين غيره في النبوّة . انتهى . وفيه بعض تلخيص . ولا يعني من فسرها : بجميع ، أو قال : هي في معنى الجميع ، إلا أنه يريد بها العموم نحو : ما قام أحد ، أي : ما قام فرد فرد من الرجال ، مثلاً ، ولا فرد فرد من النساء ، لا أنه نفي القيام عن الجميع ، فيثبت لبعض ، ويحتمل عندي أن يكون مما حذف فيه المعطوف لدلالة المعنى عليه ، والتقدير : لا يفرق بين أحد من رسله وبين أحد ، فيكون أحد هنا بمعنى واحد ، لا أنه اللفظ الموضوع للعموم في النفي . ومن حذف المعطوف : سرابيل تقيكم الحر أي والبرد وقول الشاعر : % ( فما كان بين الخير لو جاء سالما % .
أبو حجر إلا ليال قلائل أي : بين الخير وبيني ، فحذف ، وبيني ، لدلالة المعنى عليه . .
.
) % .
{ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } أي : سمعنا قولك وأطعنا أمرك ، ولا يراد مجرد السماع ، بل القبول والإجابة . وقدم : سمعنا ، على : وأطعنا ، لأن التكليف طريقه السمع ، والطاعة بعده ، وينبغي للمؤمن أن يكون قائلاً هذا دهره . .
{ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا } أي : من التقصير في حقك ، أو لأن عبادتنا ، وإن كانت في نهاية الكمال ، فهي بالنسبة إلى جلالك تقصير . .
{ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } إقرار بالمعاد . أي : وإلى جزائك المرجع ، وانتصاب : غفرانك ، على المصدر ، وهو من المصادر التي يعمل فيها الفعل مضمراً ، التقدير عند سيبويه : إغفر لنا غفرانك ، قال السجاوندي : ونسبه ابن عطية للزجاج ، وقال الزمخشري : غفرانك منصوب بإضمار فعله ، يقال : غفرانك لاكفرانك ، أي : نستغفرك ولانكفرك . فعلى التقدير الأول : الجملة طلبية ، وعلى الثاني : خبرية . .
واضطرب قول ابن عصفور فيه ، فمرة قال : هو منصوب بفعل يجوز إظهاره ، ومرة قال : هو منصوب يلتزم إضماره . وعدّه مع : سبحان الله ، واخواتها . وأجاز بعضهم انتصابه على المفعول به ، أي : نطلب ، أو : نسأل غفرانك . وجوّز بعضهم الرفع فيه على أن يكون مبتدأ ، أي : غفرانك بغيتنا . .
والمصير : اسم مصدر من صار يصير ، وهو مبني على : مفعل ، بكسر العين ، وقد اختلف النحويون في بناء المفعل مما عينه ياء نحو : يبيت ، ويعش ، ويحيض ، ويقيل ، ويصير ، فذهب بعضهم إلى أنه كالصحيح ، نحو : يضرب ، يكون للمصدر بالفتح ، وللمكان والزمان نحو
