[36] خلاصة الكلام في المسألة قد ظهر ممّا سبق من جميع ماذكرنا أنّا مع احترامنا لفتاوى الفقهاء المعاصرين كثّر الله أمثالهم نعتقد: أوّلا: إنّ مسألة الأضحية بشكلها الحالي الذي تتلف فيه جميع الأضاحي أو أكثرهابالدفن أو الحرق، مسألة مستحدثة لا سابق لها في الأدوار الماضية حتّى يبرز الفقهاء الماضين الكرام آرائهم بالنسبة إليها، فقد كانت اللحوم يومذاك تصرف جميعاً في أيّام الحج كما يشهد بذلك أخبار كثيرة من المعمّرين وكما تشهد به الروايات بالنسبة إلى أعصار المعصومين (عليهم السلام). فالمسألة من المسائل المستحدثة، ولذلك لم يسبق ذكرها في كلمات فقهائنا العظام. ثانياً: ظاهر الآيات الكريمة والروايات عدم موضوعية إهراق الدّم في منى، بل الظاهر أنّه مقدمة لمصارفه الشرعية. ثالثاً: إطلاق الآيات والروايات الواردة في الهدي، لا تشمل الأضاحي في يومنا هذا، لعدم وجود هذه المصاديق في عصر صدورها، فالاكتفاء بهذا النحو من الهدي في يوم الحجّ مشكل جدّاً، فلا بدّ أن نلتزم مؤقّتاً بالتوقّف في مسألة الهدي في مثل هذه الظروف، أو إيقاعه في محلّ آخر حيث يمكن فيه صرفه في مصارفه الشرعية،
