[66] وبعد التصريح بنفي القسم الذي يدخل في الغناء بل هو على خلاف المطلوب أدلّ. السّادس : يمكن الاستدلال على المسألة بما دلّ على جواز الحِداء للابل فإن الظاهر أنه نوع غناء، بناءً على تفسيره بالصوت المطرب، وقلنا أن الطرب حالة خفة تعرض النفس لشدّة الفرح أو الحزن فإنه من أظهر مصاديقه حينئذ بل لولا كونه مطرباً ما أفاد فائدة للابل. نعم، لو قلنا هو الصوت اللهوي المناسب لمجالس أهل الفسوق لم يكن من مصاديقه، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله. إلاّ إنه لا يوجد دليل على هذا الاستثناء في رواياتنا المعروفة عدى ما يحكى عن طرماح بن عُدي في مسير الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء(1) والظاهر أنه حديث مرسل. نعم، في روايات العامة من ذلك شيء كثير من حداء عبدالله بن رواحه عنده (صلى الله عليه وآله)وحداء غلام يقال له «انجشة» و«البراء بن مالك» ممّا يدلّ كلّه على الجواز(2). السّابع : ما دلّ على جواز النياحة لاسيّما ما رواه سماعة، قال سألته عن كسب المغنية والنائحة فكرهه(3). فلو كانت الكراهة بمعناها المصطلح كما هو الظاهر هنا كان دليلاً على المطلوب، ولكن السند لايخلو عن ضعف، هذا مضافاً إلى أنه لو فسر الغناء بالصوت المطرب كانت النياحة من مصاديقه، لاشتمالها على الطرب بمعنى الحزن. فتلخص من جميع ما ذكرنا أن هناك روايتين معتبرتين تامتي الدلالة على ــــــــــــــــــــــــــــ (1) مقتل الحسين لعبدالرزاق الموسوي المقرّم : ص 220 (والصفحة 186 حديثه). (2) السنن للبيهقي : ج 10 ص 227. (3) الوسائل : ج 12 ص 90 ب 17 من أبواب ما يكتسب به ح 8.