[69] 9 ـ أنه ما سمي في العرف غناءاً وإن لم يطرب (كما أختاره في الحدائق). 10 ـ أنه ما يسمى في العرف غناءاً (حكي عن المشهور أيضاً). ومن الواضح أن المعاني الخمسة الاُولى ليست تعاريف جامعة ومانعة بل من قبيل شرح الأسم لوضوح أن مجرّد الصوت أو تحسينه أو رفعه وتواليه ليس بغناء قطعاً. كما أن التعريفين الأخيرين ليس تعريفاً بل اعتراف بعد إمكان ضبطه تحت تعريف جامع، مضافاً إلى أنه يظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) وهو من أهل اللسان بأنه الآن مشتبه بين عرف عامة سواد الناس من العرب لعدّهم الكيفية الخاصّة من الصوت في غير القرآن والدعاء وتعزية الحسين غناءاً ونفي ذلك عنها فيها وما ذاك إلاّ لاشتباهه للقطع بعدم مدخلية خصوص الألفاظ فيه(1). فحينئذ يبقى من هذه المعاني، الثلاثة الأخيرة قبلهما، ففي واحد منها أخذ قيد «الطرب»، وفي الآخر «الترجيع والطرب» وفي الآخر التعريف باللهو المناسب لمجالس أهل الفسوق، فنقول إنّما الكلام في معنى الطرب واللهو، والظاهر أنه ليست الكلمتان أوضح تفسيراً من نفس الغناء ! أمّا «الطرب» فالمعروف في تفسيره في كتب اللغة والفقه أنها خفة عارضة لشدّة سرور أو حزن، وأمّا هذه الخفّة ما هي؟ فهل هي خفة في العقل شبيه السكر الحاصل بأسبابه، أو خفة في النفس بمعنى النشاط والانبساط والانشراح، الذي يكون في كلتا الحالتين، أو لذّة خاصّة حاصلة منهما جميعاً فبعض الأحزان ممّا يلتذ منه الإنسان كالسرور. والإنصاف أن الطرب ليس أوضح من الغناء كما ذكرنا، حتّى يرفع ابهامه به وإن ــــــــــــــــــــــــــــ (1) جواهر الكلام : ج 22 ص 46.