[70] كان يظهر من بعض العبارات أنها هي النشوة السكرية وهو غير ظاهر. ثمّ أن المدار على «الطرب» بالفعل لكلّ أحد أو لأكثر أو الطرب بالقوّة، والأول منتف في كثير من مصاديقها. أمّا «اللهو» فإن كان بمعناه الوسيع فلا إشكال في جوازه في الجملة فإن الذي يُلهي الإنسان عن ذكر الله أو يلهيه عن اُمور الحياة التي يعتادها أكثرها حلال وإن كان بمعنى أخص من هذا فما هذه الخصوصية ؟ نعم، أحسن كلام ذكر في المقام هو ما أفاده شيخنا الأعظم الأنصاري وهو : أن الغناء هي الالحان المناسبة لمجالس أهل الفسوق والمعاصي. ونزيد عليه أن تناسبها المقارنة لضرب الآلات والرقص والتصفيق وشبه ذلك وإن لم تكن بالفعل. وأمّا الأصوات الحسنة والطيبة وإن كان فيها نوع طرب أعني نشاطاً وانبساطاً وفرحاً أو حزناً كما هو كثير عند قراءة آيات القرآن بالصوت الحسن وذكر الجنّة ونعيمها والنار وعذابها فلابأس به. نعم، له مصاديق كثيرة مشكوكة والقاعدة تقتضي الأخذ بالقدر المتيقن المعلوم واجراء البراءة فيما زاد عليه فإنه من قبيل الأقل والأكثر الاستقلاليين. الالحان على ثلاثة أقسام : ومن الجدير بالذكر أن الالحان فيما نعلمه ونُشاهده على ثلاثة أقسام : قسم منها لايناسب مجالس الفسوق أصلاً، وقسم منها يختص بها، وقسم ثالث مشترك بين الأمرين فإن كان محتواه أمراً باطلاً فاسداً شهوياً يختصّ بها، وإن كان أمراً صحيحاً حقّاً يكون في مجالس الحقّ أيضاً كما لايخفى على من سبرها. ومن هنا يعلم أنه قد يكون لمفاد الألفاظ تأثيراً في صيرورة الالحان غناءاً، ولكن
