[71] قد لايكون أي أثر للمحتوى فيها، بل لحن فسوقي ولو كان في القرآن، بل يكون حينئذ أشد حرمة لما فيه من الهتك والاهانة لكلام الله تعالى. والحاصل أن اللحن قد يكون علّة تامة لكونه غناءاً، واُخرى يكون علّة ناقصة تتمّ مع ما فيه من المضمون، والشاهد له وجود الألحان المشتركة بين الحان أهل الفسوق وغيرهم. ومن هنا يمكن توجيه كلام المحدّث الكاشاني ومن يحذو حذوه، بأن مرادهم جواز خصوص القسم المشترك إذا خلا عن مضامين باطلة، وإلاّ فمن البعيد جدّاً تجويزه للألحان المختصّة بأهل الفسوق والعصيان التي يأباها كلّ متشرع من العوام والخواص وإن كانت بعض عبائره تأبى عن هذا المعنى. وقد تلخص ممّا ذكرنا أنه لو قلنا بعدم حرمة الغناء ذاتاً وإنّما المحرّم هو لوازمها أحياناً فلا كلام، ولو قلنا بالحرمة في الجملة وإن خلت من جميع المقارنات والعوارض المحرّمة فالقدر المتيقن منه ما يختص بمجالس أهل الفسوق والفجور أعني الألحان المختصّة بهم، وهذا المعنى ليس أمراً خفياً معضلاً بل يعرفه أهل العرف خواصهم وعوامهم، وإن كانت له مصاديق مشكوكة، كما هو الشأن في جميع المفاهيم، والحكم في المشكوكات هو البراءة وإن كان الاحتياط طريق النجاة. بقى هنا اُمور : 1 ـ ذكر بعض الأعلام أن المحدّث الكاشاني لم ينكر حرمة الغناء مطلقاً بل قسمه إلى قسمين : قسم محرّم، وهو ما اشتمل على مقارنات محرّمة، فإذا قارنه ذلك كان نفس الغناء أيضاً محرّماً، ولذا حرّم أخذ الاُجرة عليه حينئذ، وقسم محلّل وهو ما خلا عن ذلك، فليس ما ذكره مخالفاً للاجماع حتّى يقابل بالطعن والنسبة إلى الأراجيف(1). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) المكاسب : ج 1 ص 210.
