[72] والإنصاف أن ما أفاده لا أثر له في كون كلامه مخالفاً لما ذكره عامّة الأصحاب، فإن ظاهر كلامهم أو صريحه حرمته، وإن خلا عن كلّ محرّم، نعم طريق الجواب لاسيّما في قبال علماء الدين على كلّ حال لابدّ أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن. 2 ـ قد ظهر ممّا ذكرنا حال «النشيد» المعمول اليوم وما يجري في مجالس العزاء والمواكب الحسينية (عليه السلام)وأنها ليست من ألحان أهل الفسوق غالباً وكذا «الهوسات»، وما يشجع الجيش في الميدان، فهي محلّلة بحسب الأصل، نعم لو وجد فيها بعض ما يختص بأهل الفسوق فهو حرام، وكذا الكلام في «النوح والنياحة» لعدم صدق ما ذكر عليها إلاّ أحياناً كما هو ظاهر. 3 ـ لايخفى أن الغناء يتفاوت بتفاوت العرف والعادات، فرب صوت بين قوم من مصاديقه، ولايعد بين أقوام آخرين منها، بل قد يتفاوت بالأزمنة فما يكون عندنا غناءاً، ربّما لم يكن غناءاً عند بعض الماضين وبالعكس، كما يترآى ذلك بين المسلمين وغيرهم وبين العرب والعجم. ومنه يعلم إنّما ذكره بعض الأعلام في مكاسبه من أن الألحان المتداولة اليوم المسمّى بالتصنيف ليست من مصاديق الغناء، وهو عجيب، بل هو القدر المتيقن منه، ولعلّه حيث لم يرَ في كثيرها مدّ الصوت أو الترجيع لم يعده من الغناء، وقد عرفت أن المدّ أو الترجيع غير معتبر في مفهومه والطرب الحاصل منه أكثر من غيره قطعاً، والعمدة كونها من ألحان أهل الفسوق والعصيان. * * *