وجاءك قوم يدعون تمذهبا ... بمذهبه ما كل زرع له أكل ومالوا إلى التشبيه أخذا بصورة الذي نقلوه في الصفات وهم غفل .
وقالوا الذي قلناه مذهب أحمد ... فمال إلى تصديقهم من به جهل .
فصار الأعادي قائلين لكنا ... مشبهة قد ضرنا الصحب والخل .
فقد فضحوا ذاك الإمام لجهلهم ... ومذهبه التنزيه لكن هم ختلفوا .
لعمري لقد أدركت منهم مشايخا ... وأكثر ما أدركته ماله عقل .
وحذفت أبياتا من هذه القصيدة لأني في هذه الورقات على سبيل الإقتصاد والرمز إلى منهج الحق والرشاد وسئل الإمام الشافعي قدس الله روحه عن الإستواء فقال آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك وهذا شأن الأئمة يمسكون أعنة الخوض في هذا الشأن مع أنهم أعلم الناس به ولا يخوض فيه إلا أجهل الناس به وسئل الإمام أبو حنيفة قدس الله روحه عن ذلك فقال من قال لا أعرف الله أفي السماء أم في الأرض فقد كفر لأن هذا القول يؤذن أن الله سبحانه وتعالى مكانا ومن توهم أن الله مكانا فهو مشبه وسئل الإمام مالك عن الإستواء فقال الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فنفى العلم بالكيف فمن إستدل بكلامه على أنه سبحانه وتعالى فوق عرشه فهو لجهله وسوء فهمه وقال الإمام مالك عند قوله فلا تضربوا لله الأمثال من وصف شيئا من ذاته سبحانه وتعالى مثل قوله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم فأشار بيده إلى عنقه قطعت وكذا السمع والبصر يقطع ذلك منه لأنه شبه الله بنفسه وقال مالك Bه الإستواء معلوم يعني عند أهل اللغة وقوله والكيف مجهول أي بالنسبة إلى الله عزوجل لأن الكيف من صفات الحدث وكل ما كان من صفات الحدث فالله عزوجل منزه عنه فإثباته له سبحانه كفر محقق عند جميع أهل السنة والجماعة وقوله والإيمان به واجب أي على الوجه اللائق بعظمته وكبريائه وقوله والسؤال عنه بدعة لأن الصحابة Bهم كانوا عالمين به وبمعناه اللائق بحسب اللغة فلم يحتاجوا إلى السؤال عنه فلما ذهب العالمون به وحدث من لم يعلم أوضاع لغتهم ولا له نور كنورهم شرع يسأل الجهلة بما يجوز على الله عزوجل وفرح بذلك أهل الزيغ فشرعوا يدخلون الشبه على الناس ولذلك