وأعلم أن الكلام على البدعة وأهلها فيه طول جدا وقد ذكرت جملة منه في تنبيه السالك على مظان المهالك ومنها أن يكون الواعظ سيء الطعمة فإنه إنما ينطق بالهوى لأن مثل هذا يوقع الناس في الحرام أو ربما اعتقدوا حله لأنهم يقتدون به في فعله بواسطة قوله ومنها أن يكون رديء العقل أحمق فإنه يفسد بحمقه أكثر مما يصلح والأحمق هو الذي يضع الشيء في غير موضعه ويعتقد أنه يصيب قال عيسى عليه السلام أبرأت الأكمه والأبرص وأعياني الأحمق فالأحمق مقصودة صحيح ولكن سلوكه للطريق فاسد فلا يكون له رؤية صحيحة في طريق الوصول إلى الغرض ويختار مالا ينبغي أن يختار وهذا واجب الإجتناب بخلاف صاحب العقل الصحيح فإنه يثمر حسن النظر وجودة التدبير وثقافة الرأي وإصابة الظن والتفطن لدقائق الأدلة والأعمال وخفايا النفس الأمارة وغرور الشيطان ومنها أن يذكر الأدلة التي هي رجاء وتوسعة على النفوس ويسكت عن آيات الخوف والرهبة وكذا الأخبار والآثار لأنه بذلك يحل من القلوب الزواجر ويسهل إرتكاب المعاصي لا سيما إذا علم منه إرتكاب شيء ولو كان مكروها فإنه يوقع الناس في ورطة عظيمة قال إذا عبث العلماء بالمكروه عبث العوام بالحرام وإذا عبث العلماء بالحرام كفر العوام معناه أنهم يعتقدون حله لإرتكاب العلماء ذلك لأنهم القادة وعليهم المعول في التحليل والتحريم ومنها أن يتعرض لآيات المتشابه وكذلك الأخبار ويجمعها ويسردها ويكرر الآية والخبر مرارا لأنه يوقع العامي فيما إعتاده وألفه فيجري صفات الخالق سبحانه وتعالى على ما ألفه وجرى عليه طبعه ويزينه الشيطان له بغروره لا سيما إن كان الواعظ ممن يظهر زهدا وورعا وشفقة على الناس فكم من شخص حسن الظاهر خبيث الباطن جميل الظاهر قبيح السرائر والضمائر والسلف Bهم لهم إعتناء بشدة مجانبة هذا والتباعد عنه ومنها أن يكون متهما بالرفض وبسب الصحابة Bهم وهؤلاء نبه مالك Bه على أنهم من سلالة المنافقين وأوضح ذلك نور الله تعالى قلبه فقال أرادوا أن يقدحوا في النبي بشيء فلم يجدوا مساغا فقدحوا في الصحابة لأن القدح في الرجل قدح في صاحبه وخليطه وهؤلاء كفار لإستحلالهم سب أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام ومنهم أقوام يلبسون على الناس بقراءة البخاري وغيره وهم لا يعتقدون البخاري ويسمونه فيما
