[ 234 ] ويجوز القتال في الحرم، وقد كان محرما، فنسخ (12). ويجب المهاجرة عن بلد الشرك، على من يضعف عن إظهار شعائر الاسلام، مع المكنة والهجرة باقية ما دام الكفر باقيا (13). ومن لواحق هذا الركن: المرابطة: وهي الأرصاد لحفظ الثغر. وهي مستحبة ولو كان الامام مفقودا (14)، لأنها لا تتضمن قتالا، بل حفظا وإعلاما (15). ومن لم يتمكن منها بنفسه، يستحب أن يربط فرسه هناك (16). ولو نذر المرابطة وجبت، مع وجود الامام وفقده، وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين، وجب على الأصح، وقيل: يحرم ويصرفه في وجوه البر، إلا مع خوف الشنعة (17)، والأول أشبه. ولو أجر نفسه (18)، وجب عليه القيام بها، ولو كان الامام مستورا. وقيل: إن وجد المستأجر أو ورثته ردها، وإلا قام بها، والأولى الوجوب من غير تفصيل. الركن الثاني في بيان من يجب جهاده، وكيفية الجهاد وفيه أطراف: الأول: في من يجب جهاده وهم ثلاثة: البغاة على الامام من المسلمين. وأهل الذمة: وهم اليهود والنصارى والمجوس، إذا أخلوا بشرائط الذمة. ومن عدا هؤلاء من أصناف ________________________________________ (12) (الحرم) أي: الحرم الذي فيه مكة، وهو بريد في بريد (فنسخ) بقوله تعالى: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم) كما في الجواهر. (13) (المهاجرة) أي: الخروج إلى بلاد الاسلام، أو بلاد كفر يقوى فيها على إظهار الاسلام (شعائر الاسلام) في الجواهر: من الآذان، والصلاة، والصيام ونحوها، والمقصود به إظهار كونه مسلما (مع المكنة) أي: تمكنه على الهجرة (والهجرة باقية) يعني هذا الحكم لم يكن مختصا بزمان النبي (صلى الله عليه وآله). (14) أي: غائبا كهذه الأيام. (15) (قتالا) أي: قتالا هجوميا، وأما الدفاعي فإنه ثابت حتى في زمن الغيبة (حفظا) للمسلمين من مهاجمة الكفار، و (وإعلاما) يعني لأخبار المسلمين إذا زحف نحوهم الكفار حتى استعدوا. (16) أي: يجعله عند حدود بلاد الاسلام لينتفع به من (لا فرس) وهكذا السيارة، والطائرة في هذه الأيام. (17) أي: إذا خاف أن يشنع عليه المخالفون ويقولون إنه لم يف بنذره. (18) للمرابطة، كما لو أخذ من شخص خمسين دينارا ليرابط على الحدود بين بلاد الاسلام وبلاد الكفر شهرا كاملا (أما) المرابطة بين حدود المسلمين بعضهم مع بعض كالعراق، وإيران، والحجاز، ونحوها فإنه حرام، مأثوم فاعله، وباطل نذره، لأن هذه الحدود، مخالفة للقواعد المسلمة في الشريعة الاسلامية. ________________________________________