[ 679 ] ولو كاتب ثلاثة (66) في عقد واحد صح، وكان كل واحد منهم مكاتبا بحصة ثمنه من المسمى، ويعتبر القيمة وقت العقد وأيهم أدى حصته عتق، ولا يتوقف على أداء حصة غيره. وأيهم عجز، رق دون غيره. ولو اشترط كفالة كل واحد منهم صاحبه (67)، وضمان ما عليه، كان الشرط والكتابة صحيحين. ولو دفع المكاتب ما عليه، قبل الأجل، كان الخيار لمولاه في القبض والتأخير (68). ولو عجز المكاتب المطلق (69)، كان على الامام أن يفكه من سهم الرقاب. والمكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم، بل تقع لاغية (70). وأما الأحكام فتشتمل على مسائل: الأولى: إذا مات المكاتب، وكان مشروطا، بطلت الكتابة، وكان ما تركه لمولاه، وأولاده رق. وإن لم يكن مشروطا، تحرر منه بقدر ما أداه، وكان الباقي رقا، ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق (71) ولورثته بقدر ما فيه من حرية. ويؤدي الوارث من نصيب الحرية، ما بقي من مال الكتابة. وإن لم يكن له مال، سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم، ومع الأداء ينعتق ________________________________________ (66): أي: ثلاثة عبيد، كما لو قال المولى: (يا زيد وعمرو وبكر كاتبتكم على ستمئة دينار إلى سنة المسمى) أي: من ستمئة في المثال. فلو كانت قيمة زيد ستمئة، وقيمة عمرو أربعمئة. وقيمة بكر ثلاثمئة، ومجموع قيمهم في السوق ألف ومئتين، فتكون حصة ثمن زيد نصف المجموع، وحصة ثمن عمرو ثلث المجموع وحصة ثمن بكر ربع المجموع، فإذا قرر المولى على جميعهم ستمئة فعلى زيد نصف الستمئة يعني ثلاثمئة، وعلى عمرو ثلث الستمئة يعني مئتين، وعلى بكر بربع الستمئة يعني مئة وخمسين. (ويعتبر القيمة وقت العقد) يعني: المعتبر في ملاحظة قيمة كل واحد من العبيد ونسبته تلك القيمة إلى المجموع إنما هو وقت عقد المكاتبة، إذ قد تنزل قيمة بعضهم أو تصعد، مثلا، زيد رجل عابد تكون قيمته في حكومة السلطان العادل أكثر من قيمته في حكومة السلطان الجائر فإذا كان وقت العقد حكومة سلطان جائر، ثم تغيرت إلى سلطان عادل تصعد قيمته، وبالعكس العكس وهكذا. وهذه مسألة كثيرة الاختلاف بالملابسات المختلفة. (67): الكفالة للشخص والضمان للذمة، بأن شرط إحضاره وإن لم يتمكن فيضمن قيمته. (68): إلى وقت الأجل المعين بينهما. (69): في المسالك: (جواز الدفع إلى المكاتب من الزكاة مشترك بين القسمين - بغير المطلق والمشروط - لكن وجوب الفك مختص بالمطلق من سهم الرقاب مع الامكان الخ) ولعل الفارق النص المنجبر بعمل الأصحاب. (70): أي: تقع لغوا، كأي عقد فاسد آخر، لأنها بعد انكشاف فسادها لا تكون مكاتبة بل توهم الكتابة، وقد نبه المصنف بذلك على خلاف بعض العامة إذ فرقوا بين الباطلة والفاسدة بها تفصيله في الكتب المفصلة كالجواهر نحوه. (71): فلو كانت تركة المكاتب المطلق عند موته ألف دينار، وكان قد تحرر ربعه فلورثته مئتين وخمسون دينارا ولمولاه سبعمئة وخمسون (نصيب الحرية) وهو مئتين وخمسون في المثال (مال الكتابة) وهو ما تقرر دفعه للمولى عند عقد المكاتبة. ________________________________________