محسوسة مشاهدة قد أزعجت القلوب وبعثت الخواطر على النظر في صحة ما يدعو إليه وتأمل ما استشهد به على صدقه والمعرفة بأن آياته من قبل الله تدرك بيسير الفكر فيها وانها لا يصح أن تكون من البشر لوضوح الطرق إلى ذلك .
ولا سيما مع إزعاج الله تعالى قلوب سائر من أرسل إليه النبي على النظر في آياته بخرق عوائدهم له وحلول ما يعدهم من النقم عند إعراضهم عنه ومخالفتهم له على ما ذكرنا مما كان من ذلك عند عودة موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وإذا كان ذلك على ما وصفنا بان لكم أرشدكم الله أن طريق الاستدلال بأخبارهم عليهم السلام على سائر ما دعينا إلى معرفته مما لا يدرك بالحواس أوضح من الاستدلال بالأعراض إذ كانت أقرب إلى البيان على حكم ما شوهد من أدلتهم المحسوسة مما اعتمدت عليه الفلاسفة ومن اتبعهم من أهل الأهواء واغتروا بها