@ 385 @ | قال الواسطي : في ترك الدنيا مشاهدة الآخرة ، وفي مشاهدة الآخرة رفض الدنيا كما | أن مشاهدة التأييد زوال عزة النفس ، وفي مطالعة صفات الحق سقوط صفات العبد . | | قوله عز وجل : ! 2 < ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها > 2 ! [ الآية : 19 ] . | | قال القاسم : في قوله ! 2 < ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها > 2 ! بشرط الإرادة بحسن | السعاية لأن كل طائفة أرادت الآخرة وسعيها وهو الذي يسعى على الاستقامة ، وما | توجه عليه الشريعة ، وشرط السعي بالاستقامة ، وشرط الاستقامة بالإيمان لأن كل من | أراد الآخرة وقصد قصدها فليستقم عليها فرب قاصد مستقيم في الظاهر حظه الإيمان | عارية عنده ، وكم من ساع حسن السعي غير مقبول سعيه . | | قال بعضهم : السعي في الدنيا بالأبدان ، والسعي إلى الآخرة بالقلوب ، والسعي إلى | الله تعالى بالهمم . | | قال عز وجل : ! 2 < فأولئك كان سعيهم مشكورا > 2 ! [ الآية : 19 ] . | | قال أبو حفص : السعي المشكور ما لم يكن مشوبا برياء . ولا سمعة ، ولا رؤية | نفس ، ولا طلب ثواب بل يكون خالصا لوجهه لا يشاركه في ذلك شيء فذلك السعي | المشكور . | | قوله عز وجل : ! 2 < انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض > 2 ! [ الآية : 21 ] . | | قال ابن عطاء : من تولاه بصرف من العناية توالت أعماله كلها بالله تعالى فله فضل | الولاية على من دونه فإن الله تعالى قال : انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض والفضيلة | تقع فيما بين الخلق والحق لا يكبر عنده الطاعات ولا تغضبه المخالفات . | | قال الواسطي : فضلنا بعضهم على بعض : بالمعرفة والإخلاص والتوكل . | | قوله عز وجل : ! 2 < وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا > 2 ! [ الآية : 21 ] . | | قال الواسطي : بدرجات الشوق يصل العبد إلى درجات العلى وأعظم درجة في | الآخرة التخطي إلى بساط القرب ومشاهدة الحق أعلا وأجل . | | قال أبو سعيد القرشي : ابن آدم أنت تباهي بحسن مجلسك في دار الدنيا من سلطان | أو شريف أو عالم فكيف لا ترغب في مباهاة مجالس الآخرة وهي أكبر وأفضل . | | قوله عز وجل : ! 2 < وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه > 2 ! [ الآية : 23 ] . |