الله ذلك المعنى في القلب أو غيره من الأعضاء لقد كنا نسمى ذلك مدركا وإذا جاز أن يخلق الله تعالى في الحاسة زيادة كشف وبيان بالنسبة إلى ما حصل في النفس فلا محالة ان العقل لا يحيل أن يخلق الله تعالى للحاسة زيادة كشف وايضاح بالنسبة إلى ما حصل في النفس من العلم به وأن تسمى تلك الزيادة من الكشف إدراكا والجاحد لذلك خارج عن العدل والانصاف منتهج منهج الزيغ والإنحراف .
ومن عرف سر هذا الكلام عرف غور كلام أبى الحسن في قوله إن الإدراك نوع مخصوص من العلوم لكنه لا يتعلق إلا بالموجودات وإذا عرف ذلك فالعقل يجوز أن يخلق الله تعالى في الحاسة المبصرة بل وفى غيرها زيادة كشف بذاته وبصفاته على ما حصل منه بالعلم القائم في النفس من غير أن يوجب حدوثا ولا نقصا وذلك هو الذى سماه أهل الحق إدراكا .
فالمنازعة إذا بعد تحقيق هذا المعنى وإيضاحه إما أن تستند إلى فساد في المزاج أو إلى محض الجحد والعناد .
وعلى هذا نقول يجوز أن يتعلق بالإدراك والطعوم والأراييح والعلوم والقدر والإرادات وغير ذلك مما لا تتعلق به الإدراكات في مجارى العادات وبما حققناه يندفع ما يهول به الخصوم ويعتمدون عليه ويستندون في الإلزام اليه وهو قولهم إن الرؤية تستدعى
