[ 137 ] وجاء في (المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء) الّذي يُعتبر من أفضل كتب الأخلاق وعبارة عن تهذيب لكتاب (إحياء العلوم) للغزالي : "فالغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة فاسدة فهو مغرور، وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخير وهم مخطئون فيه، فأكثر الناس إذاً مغرورون وإن اختلفت أصناف غرورهم واختلفت درجاتهم"(1). وجاء في (التفسير الأمثل) في معنى هذه المفردة أنّ (غَرور) على وزن (جسور)، صيغة مبالغة بمعنى الموجود الشديد الخُداع والحيلة والمكر ولذلك سُمّي الشيطان بـ (غَرور) حيث يوسوس للإنسان ويخدعه ويستغفله، وفي الحقيقة هو من قبيل بيان المصداق الواضح، وإلاّ فإنّ كلّ إنسان أو كتاب يمكن أن يقع في مقام الوسوسة وكلّ موجود إذا عمل على إضلال الإنسان فإنه يدخل في مصاديق كلمة (غَرور). -- الغَرور في القرآن الكريم : لقد وردت هذه المفردة في القرآن الكريم مرّات عديدة، وكذلك ورد مضمونها في آيات اُخرى أيضاً : 1 ـ (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين)(2). 2 ـ (فَقَالَ ا لْمَلاَُ ا لَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَانَريـكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَيـكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأْىِ وَمَانَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْل بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ.... قَالُواْ يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَا لَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(3). 3 ـ (قَالُواْ يَاشُعَيْبُ مَانَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَلـكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ 1. المحجّة البيضاء، ج 6، ص 293. 2. سورة الأعراف، الآية 12. 3. سورة هود، الآية 27 ـ 32.
