[ 139 ] 12 ـ (يَـأَيُّهَا النَّاسُ .... إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)(1). تفسير واستنتاج: إن أوّل شرارة للغرور كما أشرنا إلى ذلك سابقاً كانت في بداية خلق الإنسان وتجلّت في إبليس كما تتحدّث عن هذه الواقعة "الآية الاُولى" من الآيات مورد البحث عندما سَأل الله تعالى إبليس عن السبب في امتناعه عن السجود لآدم (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ اِذْ اَمَرْتُكَ...)(2). قال الشيطان الّذي تملّكه الغرور والعُجب (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين)(3). أجل فإنّ حجاب الغرور والعجب قد أسدل على عين بصيرته حجاباً سميكاً إلى درجة أنّه لم يسوّغ له سلوك طريق السعادة وامتثال الأمر الإلهي الصريح، فسقط في هُوَّة العصيان والتمرد وأصبح مطروداً وملعوناً إلى الأبد، وعلى هذا يمكن القول انه كما أنّ قائد المستكبرين في العالم هو إبليس، فكذلك قائد المغرورين في العالم إبليس أيضاً، وهذان المفهومان أيّ الغرور والإستكبار بمثابة اللازم والملزوم. إن إبليس وبسبب الغرور والإستكبار لم يستطع أن يرى حقيقة كرامة التراب على النار وأفضلية التوبة على العناد والإصرار على الذنب، فكان من ذلك أن سلك في خط الضلال والتيْه وبقي كذلك إلى الأبد. "الآية الثانية" تتحدّث عن قصة نوح أيْ أوّل أنبياء اُولو العزم وتوضح جيداً أنّ أحد العوامل المهمّة في عناد قومه ووقوفهم ضد دعوته وارشاداته المخلصة من موقع الغرور هو 1. سورة لقمان، الآية 33. 2. سورة الأعراف، الآية 12. 3. سورة الأعراف، الآية 12.
