[ 53 ] الجَهلُ إلى أن قال ـ والشُّكرُ وضِده الكُفرانُ"(1). ما ذكر في الروايات العشر السابقة، يبيّن مدى خطورة هذه الرذيلة وآثارها السيئة على مستوى الحياة الفردية والاجتماعية وكيف أنّ الإنسان ينحدر من أوج الكرامة وذروة النعمة إلى قعر الذلّة والمسكنة، وتسلب منه التوفيقات الإلهية ويبتعد عن الله تعالى ويقترب من الشيطان. وهنا يجدر الإشارة إلى عدّة نقاط: 1 ـ معنى كفران النعمة الكفر يعني في الأصل الإخفاء، وبما أنّ الكافر يسعى في إخفاء وتغطية النعمة، وقيمتها فسمّي عمله بالكفران. ومن البديهي أنّ الكفران مرّة يكون بالقلب واُخرى باللسان واُخرى بالعمل. ففي قلبه لا يستشعر الإنسان أهمية تلك النعمة، ويصرّح بلسانه بقلّة النعمة وعدم أهميتها، وفي العمل لا يتحرك من موقع الاهتمام بمواهب الله عليه، وبدلاً من أن يستعملها بالخير، يستعملها بالشر ولذلك قال كبار علماء الأخلاق: "الشُّكْرُ صَرفُ العَبدُ جَمِيعَ مـا أَنْعَمَهُ اللهُ تَعـالى فِي مـا خُلِقَ لأجلِهِ" . لذلك فالكفران هو استعمال النعم في غير محلها، فالعين التي وهبها الله تعالى للإنسان ليرى بها طريق الحق والآيات الإلهية ويشخص بها الطريق السوي من البئر لئلا يقع فيه، فإذا به يستعملها في موارد الحرام، وكذلك اليد والاُذن وغيرها من الجوارح أو المال والثروة. وكأنّ هذا الكلام مقتبس من كلام الإمام الصادق(عليه السلام)، حيث يقول: "شُكرُ النِّعمَةِ إجتِنابُ المَحـارمِ"(2). وبهذا يتبيّن لنا معنى الشكر وعدم الشكر. 1. بحار الانوار، ج1، ص110 مع التلخيص. 2. اصول الكافي، ج2، ص95، ح10; نور الثقلين، ج2، ص529.
