[ 59 ] وشبيه لهذا التعبير جاء في آيات اُخرى. ومرّة يشير إلى العين والسمع والعقل فإنّها أهمّ وسيلة للمعرفة الإنسانية فيقول: وأمّا القرآن الكريم فقد جعل الصبر والشكر أحدهما قرين للآخر وهما وسيلتان لتفتح العلم والإيمان في قلب الإنسان فقال: (وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالاَْبْصَارَ وَالاَْفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(1). فالقرآن الكريم أشار في موارد عديدة لوجود هذه الفضيلة (فضيلة الشكر عند الأنبياء العظام)، وأمرهم بالشكر(2) ومرّة يخاطب آل داوود: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ)(3). ويقول في مكان آخر أنّ شرط رضا الباري تعالى هو الشكر: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)(4). الآيات حول الشكر في القرآن الكريم كثيرة وتصل إلى حوالي الـ 70 آية، والجدير بالذكر أنّ صفة الشكور نسبت لله تعالى في سورة النساء الآية 147: (مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِراً عَلِيماً). مفهوم الآية يبيّن أنّ الشكر إذا صدر بصورة ومعنى حقيقي فإنّ العذاب الإلهي سيرتفع بالكامل، علاوة على أنّ صفة الشكور نسبت لله تعالى، فإنّ الشكر هو من الصفات المشتركة مع الباري تعالى، والفرق أن الإنسان بوضع النعمة في موضعها السليم يكون قد أدّى شكرها، وفي المقابل يكون شكر الباري تعالى بزيادة المواهب لعباده. وجاء في بعض الآيات القرآنية أن التوجه والانتباه للنعم الإلهية هو السبب في حثّ الإنسان على الشكر ويكون هو الرادع عن الذنوب، ونقرأ في سورة الأعراف في خطابه للاقوام السابقة، الآية 74: (فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاَْرْضِ مُفْسِدِينَ). 1. سورة النحل، الآية 78. 2. راجع الآيات، النحل، 212; الاسراء، 3; لقمان، 12; سبأ، 13. 3. سورة سبأ، الآية 13. 4. سورة الزمر، الآية 7.