[ 64 ] "إنّني ذَكَرتُ نِعمَةً أَنعَمَ اللهُ بِها عَلَيّ فأَحبَبتُ أَنْ أَشكُرَ رَبِّي"(1) ويعلم من هذه الرواية أنّ الأئمّة(عليهم السلام)، كانوا ملتزمين بأداء الشكر لكل نعمة، وكانوا يوصون مريديهم ومحبّيهم بذلك أيضاً، حيث جاء في الحديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: "إِذا ذَكَرَ أَحَدُكُم نِعمَةَ اللهِ عَزَّوجَلَّ فَليَضَع خَدَّهُ عَلى التُّرابِ شُكراً للهِ، فَإِنْ كانَ راكِباً فَليَنزِل فَليَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرابِ، وإِنْ لَم يَكُن يَقدَرُ عَلَى النُّزُولِ للشُّهرَةِ فَليَضَع خَدَّهُ عَلى قَربُوسِه، وإن لَم يَقدر فَليَضَع خَدَّهُ عَلى كَفِّهِ ثُمَّ لِيحمِدَ اللهَ عَلى مـا أَنعَم عَليهِ"(2). 3 ـ في حديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال لأحد أصحابه واسمه أبو بصير: "إِنَّ الرَّجُلَ مِنكُم لَيشرَبَ الشِّربَةَ مِنَ الماءِ فَيُوجِبُ اللهُ لَهُ بِها الجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَيأَخُذ الإِنـاءَ فَيَضَعهُ عَلى فِيهِ فَيُسمِّي ثُمَّ يَشرَبُ فَيُنَحِّيهِ وهُوَ يَشتَهيهِ، فَيَحمدُ اللهَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَشرَب، ثُمَّ َيُنَحِّيهِ فَيحمُدُ اللهَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَشرَب، ثُمَّ َيُنَحِّيهِ فَيَحمُدُ الله، فَيُوجِبُ اللهُ عَزَّوَجَلَّ لَهُ بِها الجَنَّةَ"(3). كيف يتمّ الشكر: قلنا في تعريف الشكر أنّه التقدير وعرفان الحرمة سواء كان باللسان أم بالقلب، والكفر هو التحقير للنعمة، وتضييعها، وعدم الاعتناء بالمنعم لها. وأهمّ قسم من مراحل الشكر، هو الشكر العملي، وكم يوجد أفراد يشكرون باللسان ولكنهم يخالفون عملاً، ويكفرون بأنعم الله تعالى. فالمسرفين والمبذّرين والبخلاء والمتفاخرين والطاغين كل اولئك من مصاديق الجاحدين للنعم الإلهية، ويمشون في طريق كفران النعم، بعكس اولئك الذين ينفقون أموالهم سرّاً وعلانية، ويتواضعون لله وللناس رغم سعة أموالهم وتراثهم، ولا يريدون تضييع ما آثرهم الله تعالى به من فضله ويضعون الشيء موضعه، أو كما قال الله تعالى: (فِي أموالِهِم حَقٌّ مَعُلومٌ لِلسَّائِلِ وَالَمحرُومِ) اُولئك المؤدّون شكر النعم حقّها في مقابل المعطي الحقيقي 1. اصول الكافي، ج 2، ص 98، ح 26. 2. المصدر السابق، ح25. 3. اُصول الكافي، ج 2، ص96، ح16.