[ 78 ] موارد كثيرة لا سيما الغيبة. وفي الحقيقة إنّ الآية الاُولى من الآيات المذكورة آنفاً تتحدث عن البعد الفردي لحق الناس بالنسبة إلى الغيبة ومن هذه الآية نستوحي الآفاق السلبية الاجتماعية لظاهرة الغيبة، لأنّه في كل مورد يقوم الناس بارتكاب الخطايا والذنوب في الخفاء ثم يفتضح أمرهم فإنّ الكثير من الأشخاص الذين يعيشون ضعف الإيمان واهتزاز القيم الأخلاقية في واقعهم سوف يجدون في أنفسهم ميلاً ورغبة لإرتكاب مثل هذه الذنوب. "الفاحشة" من مادة فحش، وهي في الأصل تعني كل فعل خرج عن حدّ الاعتدال وأضحى فاحشاً، وعليه فإنّ هذه الكلمة تشمل جميع المنكرات والسلوكيات القبيحة في دائرة الأخلاق رغم ورود هذه الكلمة في القرآن الكريم في عدّة موارد وكذلك في المصطلح المتداول بين الناس بمعنى الانحراف الجنسي والتلّوث بأنواع المحرّمات للشهوة الجنسية، ولكن هذا لا يمنع من عمومية الفاحشة لموارد اُخرى، وفي الحقيقة إنّ استعمالها في خصوص الانحرافات الجنسية هو من قبيل استعمال الكلي في مصداقه البارز، وعليه فإنّ اشاعة الفحشاء الوارد في هذه الآية لا ينحصر بالانحراف الجنسي، بل يرد في موارد اُخرى تأتي غالباً عن طريق الغيبة. وفي الآية 45 من سورة العنكبوت نقرأ عن الصلاة: (إنّ الصّلاةَ تَنهى عنِ الفَحشَاءِ والمُنكَرِ). ولهذا السبب ورد في ذيل هذه الآية حديثاً شريفاً يقول: "مَنْ قـالَ فِي مُؤمِن مـا رَأَتْهُ عَينـاهُ وَسَمِعَتْهُ اُذُنـاهُ فَهُوَ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفـاحِشَةُ فِي الِّذينَ آمَنُوا لَهُم عَذابٌ أَلَيمٌ" والجدير بالذكر أنّ القرآن الكريم يذكر في الآية أعلاه أنّ جزاء مثل هؤلاء الأشخاص هو العذاب الأليم في الدنيا والآخرة، وهذا يوكّد أنّ الغيبة وإشاعة الفحشاء لها آثار مخربّة في حياة الإنسان على المستوى الفردي والاجتماعي. وآخر ما يقال في تفسير الآية محلّ البحث أنّ القرآن الكريم ولغرض التأكيد على هذه
