[ 80 ] 1 ـ نقرأ في حديث شريف أنّ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) خطب يوماً في المسلمين ونادى بصوت رفيع بحيث سمعته النساء في بيوتهنّ وقال: "يـا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسـانِهِ وَلَم يُؤمِنْ بِقَلبِهِ لا تَغتـابُوا المُسلِمِينَ وِلا تَتَبِّعُوا عَوراتَهُم فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَورةَ أَخِيهِ يَتَتَبَّعُ اللهُ عَورَتَهُ حَِتّى يَفْضَحَهُ فِي جَوفِ بَيتِهِ"(1). 2 ـ وفي حديث آخر عنه(صلى الله عليه وآله) أيضاً أنّه خطب يوماً بالمسلمين وتحدّث عن ذم الربا حتى أنّه ذكر أنّ الدرهم من الربا أشدّ من ستة وثلاثين زنية ثم قال: "إنّ أَربا الرِّبا عِرضُ الرَّجُلِ المُسلِمِ"(2). هذا التعبير الذي يقرّر أهميّة ووخامة الغيبة بالنسبة إلى الزنا حيث ورد في روايات متعددة وفي بعضها ذكر السبب في ذلك وهو: "أمّا صاحب الزنا فيتوب فيتوب الله عليه، وأمّا صاحب الغيبة فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحلّه"(3). 3 ـ في حديث آخر عن الإمام الصادق(عليه السلام) يقول: "الغَيبَةُ حَرامٌ عَلى كُلِّ مُسلِم وَأَنَّها لَتأكُلُ الحَسناتِ كَما تأكلُ النّارَ الحَطَبَ"(4). وهذه الخصوصية تترتب على الغيبة وكما سيأتي في البحوث اللآحقة بسبب أنّ الغيبة تتعرّض لحقّ الناس وبالتالي فإنّ حسنات المغتاب سوف تنتقل إلى صحيفة أعمال الشخص الآخر الذي وقع مورد الغيبة لجبران الخسارة والضرر الذي تحمّله من هذه الغيبة. 4 ـ وجاء في حديث قدسي أنّ الله تعالى خاطب نبيّه موسى(عليه السلام) وقال: "مَن مـاتَ تـائِباً مِنَ الغَيبَةِ فَهُوَ آخِرُ مَنْ يَدخُلِ الجَنَّةَ ومَن مـاتَ مُصِرّاً عَلَيه، فَهُوَ أَوّلُ مَنْ يَدخُلُ النَّارَ"(5). وفي حديث آخر عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) نجد تعبيراً مذهلاً عن مخاطرة الغيبة حيث قال: "مَن مَشى فِي غَيبَةِ أَخِيهِ وَكَشفِ عَورَتِهِ كـانَ أَوَّلَ خُطوَة خَطاهـا وَضَعَها فِي جَهَنّمَ"(6). 1. جامع السعادات، ج2، ص303. 2. المصدر السابق. 3. وسائل الشيعة، ج8، ص601، ح18. 4. جامع السعادات، ج3، ص305. 5. جامع السعادات، ص302. 6. المصدر السابق، ص303.
