[ 80 ] الأموال واكتناز الثروات حتّى لو لم ينتفع بها، ولذلك ورد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام)قوله : "الْحَرِيصُ فَقِيرٌ وَلَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا"(1). 6 ـ وقد ورد في الأحاديث الشريفة أنّ الأشخاص الّذين يتخلصون من شراك الحرص ولا يقعون اسرى الطمع هم الّذين يتمتعون بالغنى الباطني، ومن ذلك قول أميرالمؤمنين (عليه السلام)في حديث آخر "اَغْنَى الْغِنَي مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً"(2). 7 ـ الحرص على جمع الأموال والماديات يُفضي بالإنسان إلى الوقوع في الهلكة، وليست الهلكة المعنوية فقط بل في كثير من الأحيان تكون مصحوبة بالهلكة المادية أيضاً، حيث نقرأ في الحديث الشريف عن رسول الله قوله : "اِنَّ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ اَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَهُما مُهْلِكَاكُمْ"(3). 8 ـ إنّ الإنسان الحريص يُكبّل نفسه بالقيود يوماً بعد آخر إلى أن يوصد أمامه طريق النجاة والفلاح، كما نقرأ في المثال الّذي ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال : "مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا مَثَلُ دُودَةِ الْقَزِّ، كُلَّمَا ازْدَادَتْ مِنَ الْقَزِّ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ اَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ ! حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً !"(4). 9 ـ إنّ الحرص والطمع يهدم شخصية الإنسان ويسحق كلّ قيمة له في أنظار الناس كما يقول أميرالمؤمنين (عليه السلام) "الْحِرْصُ يَنْقُصُ قَدْرَ الرَّجُلِ، فَلاَ يُزِيدُ فِي رِزْقِهِ !"(5). 10 ـ إنّ الحرص من الاُمور الّتي تؤدي إلى الكثير من الذنوب والخطايا والقبائح منها عدم مراعاة الحلال والحرام وترك احترام حقوق الآخرين والتلوث بأنواع الظلم والجور والعدوان، ولذلك ورد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) من جملة ما أوصى به مالك الأشتر في عهده 1. غرر الحكم، ح 1753، ميزان الحكمة، ج 1، ص 587، رقم 3615. 2. اُصول الكافي، ج 2، ص 316، ح 76، باب "حبّ الدنيا والحرص عليها". 3. اُصول الكافي، ج 2، ص 316، ح 6، باب "حبّ الدنيا والحرص عليها". 4. غرر الحكم، ح 1550، تصنيف الغرر، ص 294. 5. غرر الحكم، ح 6628.
