[ 92 ] الطريق لدراسة هذه المبادئ والمواقف الأخلاقية المهمة : -- 1 ـ إنّ القرآن الكريم يرى أنّ الدنيا ما هي إلاّ لعب ولهو كما يلهو ويلعب الأطفال، وقد ورد وصف ذلك في آيات متعددة، ففي قوله تعالى : (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا اِلاّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ...)(1). وفي آية اُخرى قوله تعالى (اِعْلَمُوا اَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الاَْمْوَالِ وَالاَْوْلاَدِ...)(2). وفي الحقيقة أنّ هذه الآيات الكريمة تشبّه أصحاب الدنيا بأنّهم كالأطفال الّذين يعيشون الغفلة والجهل عمّا يدور حولهم ولا همّ لهم إلاّ الاشتغال بالتوافه والسفاسف من الاُمور فلا يرون حتّى الخطر القريب المحدق بهم. بعض المفسّرين قسّم حياة الإنسان إلى خمس مراحل (من الطفولة إلى أن يبلغ مرحلة الكهولة في سن الأربعين) وذكر أنّ لكلّ مرحلة ثمان سنوات وقال : إنّ السنوات الثمانية الاُولى من عمر الإنسان هي مرحلة اللعب، والسنوات الثمانية الثانية هي مرحلة اللهو، والسنوات الثمانية الثالثة حيث يعيش الإنسان في فترة الشباب فإنه يتجه إلى الزينة والالتذاذ بالجمال، والسنوات الثمانية الرابعة يقضي وقته وطاقاته في التفاخر، وأخيراً في السنوات الثمانية الخامسة يهتم بالتكاثر في الأموال والأولاد، وهنا يثبت شخصية الإنسان ويستمر على هذه الحالة إلى آخر عمره، وبالتالي فإنّ أصحاب الدنيا لا يبقى لهم مجال للتفكر في الحياة المعنوية والقيم الإنسانية السامية. -- 2 ـ ومن الآيات الاُخرى في هذا المجال نرى مفهوم "متاع الغرور" بالنسبة إلى الحياة الدنيا حيث يقول تعالى (... وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا اِلاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ)(3). 1. سورة الأنعام، الآية 32. 2. سورة الحديد، الآية 20. 3. سورة آل عمران، الآية 185.