( 15 ) وقد حلف غير واحد من الصحابة بغيره سبحانه، فهذا أبو بكر بن أبي قحافة على ما يرويه مالك في موطّئه: أنّ رجلاً من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر فشكا إليه أنّ عامل اليمن قد ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر: "وأبيك ما ليلك بليل سارق". (1) وهذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد حلف بغيره سبحانه في غير واحد من خطبه: 1. "ولعمري ما عليّمن قتال من خالف الحق وخابط الغي من إدهان ولا إيهان". (2) 2. "ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود". (3) إلى غير ذلك من الاَقسام الواردة في كلامه (عليه السلام) وسائر أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) . نعم ثمة أحاديث استدل بها على المنع عن الحلف بغير اللّه، غير أنّها ترمي إلى معنى آخر كما سيوافيك. الحديث الاَوّل إنّ رسول اللّه سمع عمر، وهو يقول:وأبي، فقال: "إنّ اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفاً فليحلف باللّه أو يسكت". (4) والجواب: انّالنهي عن الحلف بالآباء قد جاء لاَنّهم كانوا ـ في الغالب ـ مشركين وعبدة للاَوثان فلم يكن لهم حرمة ولا كرامة حتى يحلف أحد بهم، ____________ 1 ـ شرح الزرقاني على موطأ مالك: 4|159 برقم 580. 2 ـ نهج البلاغة: الخطبة 23و85. 3 ـ نهج البلاغة: الخطبة 23و85. 4 ـ سنن ابن ماجة: 1|277؛ سنن الترمذي: 4|109.