( 32 ) أَعمالَهُمْ) فهوَلاء كفروا وضلّوا وكذّبوا الرسل وقد زيّن الشيطان أعمالهم (فهو وليّهم اليوم) أي الشيطان الذي زين لهم أعمالهم فهو أيضاً يقوم بنفس هذا العمل فالولي واحد وإن كان المتولى عليه مختلفاً، وبالتالي انّ الشيطان وليهم اليوم في الدنيا يتولونه ويتبعون إغواءه ( ولهم عذاب أليم). إلى هنا انتهينا من تفسير الآيتين، فلنذكر المقسم به، وجواب القسم، وما هي الصلة بينهما. المقسم به المقسم به في الآيتين هو لفظ الجلالة الذي جاء ذكره في القرآن الكريم حوالي 980 مرة. وقد ذهب غير واحد من أصحاب المعاجم إلى أنّ أصله، إله، فحذفت همزته وأدخل عليه الاَلف واللام فخص بالباري تعالى ، قال تعالى: (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادتِهِ هَلْتَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) . (1) ثمّإنّ "إله" إما من أله يأله فهو الاِله بمعنى المعبود، أو من أله ـ بالكسر ـ أي تحير، لتحير العقول في كنهه. أقول: سيوافيك بأنّالاِله ليس بمعنى المعبود، وأنّمن فسره به فقد فسره بلازم المعنى، وعلى فرض ثبوته فلفظ الجلالة علم بالغلبة وليس فيه إشارة إلى هذه المعاني من العبادة والتحيّر، وقد كان مستعملاً دائراً على الاَلسن قبل نزول القرآن تعرفه العرب في العصر الجاهلي، يقول سبحانه: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ ____________ 1 ـ مريم:65.