[143] ونختم بحثنا بما روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليهما السلام)، حينما سئل عن أيّ الأعمال أفضل عند اللّه؟ قال: "ما من عمل بعد معرفة اللّه عزّوجلّ ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا، فإنّ لذلك لشعباً كثيرة، وللمعاصي شعب. فأوّل ما عصي اللّه به "الكبر"، معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين، ثمّ "الحرص" وهي معصية آدم وحواء حين قال اللّه عزّوجلّ لهما: (كُلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك إنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه، ثمّ "الحسد" وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك حبّ النساء، وحبّ الدنيا(1)، وحبّ الرئاسة، وحبّ الراحة، وحبّ الكلام، وحبّ العلو والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلّهن في حبّ الدنيا، فقال الأنبياء والعلماء بعد ذلك: حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة"(2). اللّهم، اخرج حبّ الدنيا من قلوبنا.. اللّهم، خذ بأيدينا إلى صراطك القويم، وأبلغنا مغرمنا.. اللّهم، إنّك تعلم الجهر وما يخفى، فاغفر لنا ما ظهر من ذنوبنا وما خفى.. آمين يا ربّ العالمين نهاية سورة الأعلى * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ يبدو أنّ "حبّ الدنيا" هنا، بمعنى (حبّ البقاء في الدنيا)، باعتباره كأحد الشعب السبعة، ويبدو أنّه يرادف (طور الأمد). 2 ـ اُصول الكافي، ج2، ص239، باب حبّ الدنيا والحرص عليها، الحديث 8، وفي هذا الباب توجد رواية اُخرى بهذا الشأن. سُورَة الغَاشيَة مَكيَّة وَعَدَدُ آيَآتِهَا سِتَ وعشرونَ آية "سورة الغَاشِية" محتوى السّورة تدور محتويات السّورة على ثلاثة محاور: الأوّل: بحث "المعاد"، وبيان حال المجرمين بما فيه من شقاء وتعاسة، ووصف حال المؤمنين وهم يرفلون بنعيم لا ينضب. الثّاني: بحث "التوحيد"، ويتناول موضوع خلق السماء والجبال والأرض، ونظر الإنسان إليها. الثّالث: بحث "النبوّة"، مع عرض لبعض وظائف النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم). وعموماً، فالسّورة تسير على منهج السور المكّية في تقوية اُسس الإيمان والإعتقاد. فضيلة السّورة: ورد في فضيلة هذه السّورة في الحديث النبوي الشريف: "مَن قرأها حاسبه اللّه حساباً يسيراً".(1) وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال: "مَن أدمن قراءة (هل أتاك حديث الغاشية) في فرائضه أو نوافله غشاه اللّه برحمته في الدنيا والآخرة، أو أعطاه الأمن يوم القيامة من عذاب النّار".(2) وبديهي أنّ الثواب المذكور لا يحصل إلاّ لمَن تلاها بتأمل وعمل. * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ مجمع البيان، ج10، ص477. 2 ـ المصدر السابق.