[523] المقبلة تتحدث عنه أيضاً، فمن الأنسب أن تكون هذه الآية في نوح(عليه السلام)، والجملة الإِعتراضية خلاف الظاهر، ولكن مع ملاحظة مايلي: أّولا: إِنّ شبيه هذا التعبير وارد في سورة الأحقاف الآية (8) في نبي الإِسلام. ثانياً: جميع ما جاء في نوح(عليه السلام) في هذه الآيات كان بصيغة الغائب، ولكن الآية ـ محل البحث ـ جاءت بصيغة المخاطب، ومسألة الإِلتفات ـ أي الإِنتقال من ضمير الغيبة إِلى المخاطب ـ خلاف الظاهر، وإِذا أردنا أن تكون الآية في نوح(عليه السلام)فإِنّ جملة "يقولون" بصيغة المضارع، وجملة "قل" بصيغة الأمر، يحتاجان كليهما إِلى التقدير! ثالثاً: هناك حديث في تفسير البرهان في ذيل هذه الآية عن الإِمامين الصادقين الباقر والصادق(عليهما السلام) يبيّن أنّ الآية المتقدمة نزلت في كفار مكّة. من مجموع هذه الدلائل نرى أن الآية تتعلق بنبي الإِسلام، والتهم التي وجهت إِليه كان من قبل كفار مكّة، وجوابه عليهم. وينبغي ذكر هذه المسألة الدقيقة، وهي أنّ الجملة الإِعتراضية ليست كلاماً لا علاقة له بأصل القول، بل غالباً ما تأتي الجمل الإِعتراضية لتوكّد بمحتواها مفاد الكلام وتؤيده، وإِنما ينقطع إِرتباط الكلام أحياناً لتخف على المخاطب رتابة الإِيقاع وليبعث الجدة واللطافة في روح الكلام، وبالطبع فإِنّ الجملة الإِعتراضية لايمكن أن تكون أجنبية عن الكلام بتمام المعنى، وإلاّ فتكون على خلاف البلاغة والفصاحة، في حين أنّنا نجد دائماً في الكلمات البليغة والفصيحة جملا إِعتراضية. 3 ـ من الممكن أن يرد هذا الإِشكال عند مطالعة الاية الأخيرة، وهو قول النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو نوح(عليه السلام) للكفار: إن يكن هذا الكلام افتراء فإثمه علي. ترى هل يعني قبول مسؤولية الإِثم "الإِفتراء" أنّ كلام الكفار حقاً ومطابقاً للواقع، وعلى الناس أن يتابعوه ويطيعوه!؟ ولكن مع تدقيق النظر في الآيات السابقة نحصل على جواب هذا الإِشكال،
